تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شرح
والثانوية ، مثلًا جهاد العدوّ أو الدفاع عن حوزة الإسلام حكم أولى إلهيّ في طريق إجراء هذا الحكم الإلهي لابدّ من نصب امراء الجيوش وتعيين وقت الهجوم على العدوّ ، وكذا الوقت المناسب للصلح والسلام إلى غير ذلك ممّا يرتبط بإجراء هذا الحكم . وكذلك وجوب تعيين الأسعار في بعض الأوقات لدفع المضرّة عن الناس لاسيّما الضعفاء منهم حكم ثانوي ، وفي طريق إجراء هذا الحكم لابدّ من الحكم مثلًا بأنّ سعر الحنطة كذا وسعر الشعير كذا إلى غير ذلك . هذا كلّه بالنسبة إلى الأحكام الإجرائية الجزئية وقد تكون الأحكام الحكومية على نحو حكم كلّي كالأحكام الموضوعة لنظم السيارات وعبورها وكالأحكام الموضوعة لاستخدام موظّفي الحكومة والعمّال ، فإنّه لا شكّ في أنّها أحكام كلّية ؛ ولذا قد يشتبه حالها مع الأحكام الشرعية الأوّلية والثانوية . ولكنّها إجرائية أيضاً فإنّ حفظ النظام في المجتمع واجب وهذا حكم أولى إلهي وإجراء هذا الحكم وتحقّقه لا يكون إلا - مثلًا - لوضع قوانين للعبور والمرور . ومثاله في الأحكام الثانوية ، بوضع مقرّرات كلّية لمنع اشتغال الأطفال وبعض النساء والشيوخ في بعض المشاغل لنفي الضرر والحرج عنهم ، فهذه أحكام إجرائية لنفي الضرر إلى غير ذلك . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ وجوب إجراء أحكام الله على الفقيه العادل حكم إلهي وكلّما يتوقّف عليها كان واجباً وتركها يوجب ترك الواجب ، فلماذا لا تشمله أدلّة التعزيرات والحال أنّها من مصاديقها الواضحة ، بل لولا التعزيرات لم يبق للأحكام الحكومية دعامة وأساس وتكون بمثابة وصيّة أخلاقية كما عرفت في أشباهه .