تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
بكل إخلال بواجب وإتيان كلّ قبيح لم يرد الشرع بتوظيف الحدّ عليه » « 1 » . إلى غير ذلك من كلمات أكابر الأصحاب ، والإنصاف أنّه لم يرد دليل يدلّ على تقييده بالكبائر ، بل الأدلّة الثلاثة السابقة كلّها تدلّ على العموم . توضيح ذلك : أنّ أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما كان منها وظيفة الحاكم الشرعيّ عامّ شامل لجميع الواجبات والمحرّمات صغيرة كانت أو كبيرة . نعم ، التعزير في الصغائر أخفّ من الكبائر عادةً ، ولعلّ صاحب « الجواهر » ( قدس سره ) نظر في تقييده إلى أنّه لا يمكن الإلزام بضرب من ارتكب معصية صغيرة أو شيئاً واجباً يكون تركه من الصغائر ، ولكن قد عرفت أنّ التعزير لا ينحصر في الضرب ، بل قد يكون بنهي مجرّد من كلّ شيء أو مشتمل على التوبيخ لفظاً أو شبه ذلك . أو نظر إلى ما ورد في القرآن الكريم من قوله تعالى : إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلًا كَرِيماً « 2 » ، ولكنّها واردة في مورد خاصّ وهو من اجتنب الكبائر ولعلّنا نلتزم بأنّ صغائره التي لم يصرّ عليها مكفّرة لا تعزير فيها . ولنعم ما قال صاحب « كشف اللثام » : « ثمّ وجوب التعزير في كلّ محرّم من فعل أو ترك إن لم ينته بالنهي والتوبيخ ونحوهما فهو ظاهر لوجوب إنكار المنكر . . . ويمكن تعميم التعزير في كلامه - كلام العلامة - وكلام غيره لما دون الضرب من مراتب الإنكار » « 3 » . بل قد عرفت أنّ الحكم من دون ضمانة إجرائية لا يعدّ حكماً وقانوناً ، بل هو أشبه شيء بالوصايا الأخلاقية .
هامش
( 1 ) . السرائر : 535 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 31 . ( 3 ) . كشف اللثام 544 : 10 .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 270 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي