تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
وكذا الدليل الثاني أعنى قوله ( ع ) : « إن الله جعل لكلّ شيء حدّاً وجعل على من تجاوز الحدّ حداً » يشمل الصغائر فلا يكون حكم من دون عقوبة لمن خالفه وإن كان تعزير الصغائر أخفّ من الكبائر كما عرفت . وأمّا دليل الاستقرار واصطياد العموم وإلغاء الخصوصية أيضاً يمكن أن يكون عامّاً شاملًا للجميع ، فإنّ بعض ما ورد فيها لعلّه من الصغائر مثل ما فعله القاصّ في المسجد فإن عدّه من الكبائر مشكل فتأمّل ، أو من تزوّج ذمّية على مسلمة ، وكذلك ما حكي عن علي ( ع ) أنّه : « من قال لصاحبه لا أب لك ولا أمّ لك فليتصدّق بشيء » « 1 » . وما ورد من أنّه « جاء رجل إلى النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله إني سألت رجلًا بوجه الله فضربني خمسة أسواط فضربه النبي ( ص ) خمسة أسواط أخرى وقال : سل بوجهك اللئيم » « 2 » فإنّ الظاهر أنّه من الصغائر إلى غير ذلك من أشباهه ولكن كلّ ذلك لا يخلو من مناقشة . أضف إلى ذلك أنّ اصطياد العموم منها لا يخلو من إشكال لقلّتها ، فتدبّر فالأولى التوصّل بالدليلين الأوّلين . نعم ، قد يقال إنّ أحاديث هذا الباب لا تشمل الأحكام الحكومية أو يردّد في شمولها ، ولكنّه ليس بشيء . توضيح ذلك : أنّ الأحكام الحكومية على قسمين : أحكام جزئية خاصّة ، مثل أمر وليّ الأمر بالحرب في يوم أو الصلح كذلك ، فهذا ليس حكماً كليّاً في عداد سائر الأحكام وتقسيم الحكم إلى الأحكام « الأوّلية » و « الثانوية » و « الحكومية » الذي قد يوهم كون الجميع في عرض واحد ليس كما ينبغي ، بل الأحكام الحكومية الجزئية أحكام إجرائية محضة تقع في طريق الأحكام الأوّلية
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 204 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 19 ، الحديث 7 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 366 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات ، الباب 2 ، الحديث 1 .