شرح
إلى غير ذلك ممّا ورد في هذا الباب .
وظاهر بعضها كفر مدّعي الإمامة ، وبعضها كفر من جحد أو شكّ في عليّ ( ع ) ، وبعضها ظاهر في كفر كلّ من أنكر إماماً من الأئمّة الهادين .
هذا ، ولكنّ المعلوم بالضرورة أو بما يقرب منها عدم المعاملة مع المخالفين في المذهب معاملة الكفر بمعنى الخارج عن الإسلام الذي يترتّب عليه النجاسة على القول المشهور ، والارتداد أو إباحة الدم في بعض الحالات ، فاللازم حمل الكفر هنا على مرتبة من مراتبه .
توضيح ذلك : أنّ للكفر معانيَ كثيرة ودرجات مختلفة ، كما أنّ الإيمان كذلك ، فقد يطلق الكفر ويراد منه المنكر لتوحيد الله تعالى ، وقد يطلق ويراد منه المنكر للرسالة ، وقد يطلق على منكري الأئمّة الهادين المهديّين ( عليهم السلام ) ، وقد يطلق على من ارتكب معصية من المعاصي ولو كان ثابتاً على إيمانه بالأصول .
قال الله تبارك وتعالى : ذَلِكُمْ بِأنّهُ إذَا دُعِىَ اللهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ للهِ الْعَلِىِّ الْكَبِيرِ « 1 » ، وهذا دليل على نفي التوحيد من قِبَلِهم وهوكفر .
وقال تعالى : قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ « 2 » ، وهذا كفر نفي الرسالة .
وقال تعالى : ألَمْ تَرَ إلَى الّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ « 3 » ، وهذا كفر النعمة .
وقال تبارك وتعالى : وَاتّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَمَا
هامش
( 1 ) . غافر ( 40 ) : 12 .
( 2 ) . فصّلت ( 41 ) : 52 .
( 3 ) . إبراهيم ( 14 ) : 28 .