شرح
يوصلني إلى ربّي فقد كثر علي المجادلون ! فيقول في جوابه : هل ركبت السفينة قطّ ؟ إلى آخر ما ورد في هذا الباب ، ولم يحكم بكفره بل يقول له ما يزيل شكّه ، إلى غير ذلك من أمثاله .
والحاصل : أنّ الحكم بكفر من أظهر الشكّ لا عناداً وجحوداً ، بل لطلب الدليل والهداية ، ثمّ الحكم بقتله في نهاية الإشكال ، بل لعلّ ظاهر إطلاقات الفتاوى عدم شمولها لمثله ، فإذن لا مانع في الترخيص للسائل في إظهار ما في مكنون سرّه وضميره طلباً للهداية والتماساً للدليل .
وممّا يدلّ على الجمع الدلالي المذكور هو ذيل رواية ابن المغيرة التي هي الأصل في المسألة ، فإنّ قوله ( ع ) : « لو قبل ذلك ما أسلم منافق أبداً » « 1 » دليل على أنّ المظهر للشكّ كان من المنافقين ، وكان إظهاره هذا طريقاً إلى إعمال النفاق وإظهار ما في قلبه من المرض ، بل يمكن أن يقال : صورة الجحد أيضاً تعود إلى الارتداد ، فيكون محكوماً بحكمه ، لأنّه ليس فيه شيء وراء الارتداد إذا لم يكن فيه السبّ والهتك وشبه ذلك ، كما هو ظاهر .
ثمّ إنّه هل يتوقّف القتل هنا على إذن الحاكم أم لا ؟ ظاهر الفتاوى عدمه ، حيث عطف هذا الحكم على حكم مدّعي النبوّة ، ولكنّ الأخذ بهذا الإطلاق لا يخلو من إشكال ، لا سيّما بعد ما عرفت من أنّ موضوع المسألة ليس شيئاً وراء الارتداد إذا لم يكن فيه هتك وإهانة وسبّ ، فلا وجه لإجراء حكم غير حكمه ، ومن المعلوم أنّ أمر المرتدّ بيد الحاكم الشرعي .
إن قلت : فعلى هذا يلزم تقييد إطلاق النصّ .
قلنا : لا مانع من ذلك إذا وافقنا الدليل لو لم نقل إنّه منصرف إلى خصوص المرتدّ الذي يجب قتله .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 333 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 5 ، الحديث 4 .