شرح
وسند الحديث موصوف بالصحّة ، وظاهره أنّ الكفر فرع الإنكار ، ومجرّد الشكّ وإظهار الترديد لا يوجب شيئاً .
2 - ما عن محمّد بن سنان عن أبي بكير عن زرارة عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا » « 1 » .
وقد استدلّ بها صاحب « الدرّ المنضود » في الهامش « 2 » ، وسنده قابل للمناقشة لوجود محمّد بن سنان فيه .
3 - وهناك رواية ثالثة تدلّ عليه ، رواها صاحب « الوسائل » عن عبد الرحيم القصير عن أبي عبد الله ( ع ) وفيها : « ولا يخرجه إلى الكفر إلا الجحود والاستحلال أن يقول للحلال هذا حرام وللحرام هذا حلال ودان بذلك ، فعندها يكون خارجاً من الإسلام والإيمان ، وداخلًا في الكفر » « 3 » .
ويمكن الجمع الدلالي بين الطائفتين بحمل الطائفة الأولى على ما إذا كان إبداء الشكّ بقصد الجحد والإنكار ، كمن يأتي النبي ( ص ) ويقول له هذه المقالة ، والثانية على ما إذا أبدى مجرّد الشكّ ليطلب دليلًا ويهتدي بهداه وفي ضوئه ، فإنّ دلالة الطائفة الثانية على مضمونها أقوى وأظهر فإنّ قوله : « لا يخرجه إلى الكفر إلا الجحود والاستحلال » ، كالصريح في عدم الكفر بمجرّد الشكّ بل وإظهاره .
وما قد يقال من أنّ إظهار الشكّ دائماً مساوق للإنكار ، ليس في محلّه .
هذا مضافاً إلى ما يظهر من سيرة النبي ( ص ) أو الأئمّة : من عدم المعاملة مع الشاكّين معاملة الكفر ، فإذا جاء السائل عند الإمام ( ع ) وقال : دلّني على ما
هامش
( 1 ) . الكافي 388 : 2 / 19 .
( 2 ) . الدرّ المنضود 274 : 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 355 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 10 ، الحديث 50 .