تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
ومنها : ما رواه الحارث بن المغيرة قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : لو أنّ رجلًا أتى النبي ( ص ) فقال : والله ما أدري أنبي أنت أم لا ؟ كان يقبل منه ؟ قال : « لا ولكن كان يقتله ، إنّه لو قبل ذلك ما أسلم منافق أبداً » « 1 » . وفي الحديث كلام من حيث السند ومن حيث دلالته ، أمّا الأوّل فلضعفه بعبدالرحمن الأبزاري الكناسي ، لجهالته ، كما يظهر بمراجعة كتب الرجال ، لعدم ذكره ظاهراً في بعض الجوامع ، مثل « جامع الرواة » ، وذكره مع عدم توثيقه ولا تضعيفه في بعض آخر ، كما في « معجم رجال الحديث » « 2 » . وأمّا دلالته فلإبهام قوله : « إنّه لو قبل ذلك ما أسلم منافق أبداً » اللهمّ إلا أن يقال : إنّ المراد منه أنّ الرجل إذا كان على ظاهر الإسلام ، ثمّ أبدى الشكّ وجاز له ذلك وعرف بين الناس بهذه الصفة بقي على هذا الحال أبداً ، ولكن إذا أبطن الشكّ كان له مجال واسع في التدبّر وقبول الإسلام وتطبيق باطنه على ظاهره وسريرته على علانيته ، وعلى فرض الإبهام لا ينافي الأخذ بصدره ، ولا يقاس هذا على موارد عدم جواز العمل ببعض الحديث بعد وضوح المراد منه ، كما لا يخفى . هذا ، ولكن تعارضه طائفة أخرى من الروايات . 1 - ما رواه محمّد بن مسلم قال : كنت عند أبي عبد الله ( ع ) جالساً عن يساره وزرارة عن يمينه ، فدخل عليه أبو بصير فقال : يا أبا عبد الله ما تقول فيمن شكّ في الله ؟ فقال : « كافر يا أبا محمّد » ، قال : فشكّ في رسول الله ؟ فقال : « كافر » ، ثمّ التفت إلى زرارة فقال : « إنّما يكفر إذا جحد » « 3 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 333 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 5 ، الحديث 4 . ( 2 ) . معجم رجال الحديث 291 : 9 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 356 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 10 ، الحديث 56 ، واستدلّ به في متن الدرّ المنضود .