تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
بل يمكن أن يستأنس له بما ورد في بعض الروايات من أنّ الناس لمّا حضروا لرجم المعترف بالزنا ، وسمعوا قوله ( ع ) : « إنّما يرجم من لم يفعل مثل فعله » رجع كثير منهم ، وهذا اعتراف منهم بارتكاب العمل القبيح مع أنّه ( ع ) لم يدعهم لإجراء التعزير عليهم . اللهمّ إلا أن يقال : إنّ الإقرار الفعلي لا أثر له ، بل لابدّ أن يكون قولياً ، وفي هذا الحديث وشبهه يكون الإقرار فعلياً . وعلى كلّ حال ، فلو كان الإقرار ولو بمرّة واحدة موجباً للتعزير لما تركه ( ع ) ، بل وكذلك الحال فيما روي عن فعل النبي ( ص ) في قضيّة ماعز « 1 » . وقد جاءت هذه القضيّة في كتب الجمهور أيضاً وليس فيها تعزير منه ( ص ) « 2 » . ويؤيّد ذلك ما دلّ على أنّ كلّ إقرار يقوم مقام شاهد مع التصريح في غير واحد من الروايات « أنّ الله جعل ما دون الأربعة الشهداء مستوراً على المسلمين » « 3 » ، فتأمّل ، فإنّه يمكن أن يقال : إنّ كون الإقرار في جميع الجهات مثل الشهادة غير ثابت ، وكذا العكس . وأمّا كون الإقرار هتكاً للمولى سبحانه وإشاعة للفحشاء وغير ذلك ، فهو ليس دائمياً إلا أن يكون مفتخراً بذلك ، أو يقرّ غير مبالٍ بالمعاصي أو شبه ذلك ، أمّا إذا أقرّ به مع الأسف الشديد ، أو لعدم الشركة في رجم من ثبت رجمه فقال معتذراً عنه : كيف يصحّ لي رجمه وأنا ارتكبت مثله ، ففي أمثال المقام ثبوت تلك العناوين المحرّمة غير معلوم ولا سيّما إذا لم يوجب الإقرار مزيد علم للسامع . والحاصل : أنّ إثبات جواز التعزير - بل وجوبه ، لأنّه لو كان جائزاً كان
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 101 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 15 ، الحديث 1 . ( 2 ) . انظر : السنن الكبرى ، البيهقي 226 : 8 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 15 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 2 ، الحديث 1 و 2 .