شرح
الإقرار ، والمفروض عدم اعتباره فيما دون الأربع ، فكيف يثبت الفسق ؟ « 1 »
وتبعه في ذلك صاحب « كشف اللثام » حيث قال : « فإن كان على الحكم إجماع أو نصّ صحيح تبعناه ، وإلا فالأصل البراءة » « 2 » .
وهو مبنيّ على أنّ سقوط الإقرار هنا يكون بالكلّية أو بالنسبة إلى حدّه الخاصّ ، وحيث لا دليل على شيء منهما ، فالقدر المتيقّن سقوطه بالنسبة إلى الحدّ الخاصّ ، فيبقى اعتباره بالنسبة إلى أصل الفسق على قوّته .
اللهمّ إلا أن يقال : ظاهر الأدلّة كون الإقرار فيما دون الأربع كالعدم فلا يثبت به شيء ، ولذا لم يقدم أمير المؤمنين ( ع ) على تعزير المقرّ فيما عرفت من صحيحة مالك بن عطيّة ، بل خلّى سبيل المقرّ في الموارد الثلاثة ، وأسقط اعتباره بقوله ( ع ) « لعلّ مراراً هاج بك » فلو كان التعزير واجباً لم يتركه ولم يبرئه بقوله هذا .
إن قلت : كان أمير المؤمنين ( ع ) يعلم بأنّه سيرجع ويقرّ بباقي الأربعة فكان عليه انتظار الباقي ، ولذا قال صاحب « المباني » : « التعزير يختّص بما إذا علم بعدم إقراره فيما بعد وإلا فلا تعزير ، بل ينتظر به إلى أن يتمّ إقراره كذلك فيجلد أو يرجم » « 3 » .
قلت : قد ذكر في محلّه أنّ علم الغيب لا يكون مناطاً للأحكام والتكاليف الشرعية ، بل المدار فيها حصول العلم من الطرق العادية ، فعدم إجراء التعزير في حقّ المقرّ في المراحل الأولى مع احتمال عدم رجوع المقرّ دليل على عدم وجوبه ، ويؤيّده ما ورد في أبواب الزنا وشبهه .
هامش
( 1 ) . جامع المدارك 67 : 7 .
( 2 ) . كشف اللثام 415 : 10 - 416 .
( 3 ) . مباني تكملة المنهاج 339 : 1 .