تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
العفو إنّما هو قبل الثبوت عند الحاكم ، وبعده لا عفو ، أمّا الأوّل فهو ما عن سماعة عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « من أخذ سارقاً فعفا عنه فذلك له ، فإذا رفعه إلى الإمام قطعه . . . وإنّما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام ، وذلك قول الله عزّوجلّ : وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ الله « 1 » . . . » « 2 » ، وظاهره شمول جميع الحدود . هذا ، ولكن سند الحديث مخدوش بوجود عثمان بن عيسى ، فإنّ وثاقته غير ثابتة ، لاختلافهم فيه ، فعن جماعة أنّه ضعيف لاستبداده بأموال الأئمّة : وعن بعض ، التوقّف فيه ، وعن قليل ، قبول قوله . وأمّا الثاني فهو ما عن حمزة بن حمران عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : سألته عن رجل أعتق نصف جاريته ثمّ قذفها بالزنا ، قال : قال : « أرى عليه خمسين جلدة ويستغفر الله عزّوجلّ » . قلت : أرأيت إن جعلته في حلّ وعفت عنه ؟ قال : « لا ضرب عليه إذا عفت عنه من قبل أن ترفعه » « 3 » ، لظهور ذيله بمقتضى مفهوم الشرط أنّه إذا عفت بعد الرفع إلى الحاكم فغير مقبول . ولكن يرد عليه : اشتمال صدره على ما لا يقوله الفقهاء فصدره معرض عنه وهو ضرب الخمسين ، والعمل بذيله حينئذٍ لا يخلو من إشكال على المختار ، مضافاً إلى اختصاصه بالزنا ، وإلغاء الخصوصية عنه مشكل جدّاً . هذا مضافاً إلى ضعف سنده ، لأنّ حمزة بن حمران مجهول في الرجال لم يوثّقه المحقّقون ، وهناك روايات أخرى واردة في أبواب السرقة وأنّه لا يجوز العفو بعد رفع الأمر إلى الحاكم ، مثل رواية الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) « 4 » وروايات
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 112 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 39 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 17 ، الحديث 3 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 179 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 4 ، الحديث 3 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 39 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 17 ، الحديث 2 .