شرح
وكذلك أحاديث رفع القلم « 1 » ، وقد استدلّ بها لرفع القلم أيضاً في الحدود . والظاهر أنّ الحدّ هنا أعمّ من التعزير .
وهكذا ما ورد التصريح فيه بأنّه « لا حدّ على مجنون حتّى يفيق ، ولا على صبيّ حتّى يدرك ، ولا على النائم حتّى يستيقظ » « 2 » . والحدّ هنا عامّ ، فالقول باستحقاقه التعزير مشكل جدّاً . نعم يجوز تأديبه ، والفرق بينهما ظاهر .
ومنها : أنّ العبد وإن لم تقبل إقراراته في هذه الأمور وهو رقّ ، لكن لماذا لا تقبل منه بعد حرّيته بأن يؤخذ بإقراراته السابقة من دون حاجة إلى إقرار جديد .
ولكنّ الإنصاف أنّ شمول أدلّة « حجّية الإقرار » من بناء العقلاء وأحاديث الإقرار لما نحن فيه مشكل ، ولا أقلّ من انصرافها عنه أو احتمال انصرافها ، والحدود تدرأ بالشبهات ، فلا يجوز أخذ العبد بإقراره حال عبوديته إذا تحرّر وانعتق بسبب من الأسباب .
ومنها : ما هو معيار جواز عمل المكره هنا ؟ فهل يصحّ له الإقدام على هذا الأمر القبيح بأدنى تهديد ووعيد بأخذ ماله ، أو إضرار جزئي في بدنه أو عرضه ؟ ويظهر من بعض كلمات صاحب « جامع المدارك » أنّه لا يتصوّر فيه الإكراه مطلقاً حيث قال : « يظهر من بعض الأخبار في باب الزنا جواز ارتكاب الزنا إذا كانت مهدّدة بالقتل ، وأمّا اللواط المنزّل منزلة الكفر كيف يجوز ارتكابه ؟ » « 3 » .
أضف إلى ذلك أنّ الإشكال المزبور أجنبيّ عمّا نحن بصدده ، فإنّ الكلام في
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 23 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، الباب 8 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 23 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، الباب 8 ، الحديث 1 .
( 3 ) . جامع المدارك 68 : 7 .