أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 16
( مسألة 2 ) : يشترط في المقرّ - فاعلًا كان أو مفعولًا - البلوغ وكمال العقل والحرّية والاختيار والقصد ، فلا عبرة بإقرار الصبيّ والمجنون والعبد والمكره والهازل . شرائط الإقرار أقول : هذه الشرائط الخمسة شرائط معتبرة في جميع الحدود ، بل في جميع المعاملات والعقود من دون أيّ فرق بينها ، وتدلّ عليها عمومات لا تخفى على الخبير ، مثل روايات رفع القلم عن الصبيّ والمجنون والمكره ، وأمّا الهازل فلا يترتّب على كلامه أثر ، وكذا العبد ليس له التصرّف بإقراره فيما يكون للمولى ، وهو ظاهر ، فليس له الإقرار بما يوجب قتله أو الإضرار به وهو ملك لمولاه ، بل اشتراط هذه الأمور ممّا استقرّ عليه بناء العقلاء ، فلا يرون لإقرار مَن فقد بعض هذه الشروط الخمسة ، قيمة ، كما لا يرون لعقوده وإيقاعاته قيمة فيما أشرنا إليه . نعم ، هنا ملاحظات لبعض الأعاظم : منها : أنّ الصبيّ كما أنّه مشمول لأدلّة الإسلام وقبوله منه إذا كان مولوداً من أب وامّ كافرين وكان عارفاً مميّزاً وأجرى الشهادتين على لسانه ، وكما أنّه مشمول لقوله ( ص ) : « الصلاة قربان كلّ تقي » ، و « معراج المؤمن » ، فتكون عباداته مشروعة ، فلماذا لا تُقبل إقراراته في المقام ؟ غاية الأمر ، قام الإجماع على عدم إجراء الحدود عليه ، فلماذا لا يجري التعزير عليه ؟ ولكنّ الإنصاف أنّ ظاهر كون « عمد الصبيّ خطأً » عدم إجراء الحدّ والتعزير عليه . نعم ، يصحّ تأديبه بما يراه الحاكم الشرعي وفقاً لأدلّة جواز التأديب .