شرح
وثالثة بمعنى الحرائر ، كقوله تعالى : وَمَنْ لّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أيْمَانُكُمْ « 1 » ، أي إذا لم يقدر على نكاح الحرائر يجوز له نكاح المملوكة .
والظاهر أنّ الجميع يعود إلى معنى العفّة نظراً إلى إحصان المرأة بزوجها ، وإحصان الحرائر لكونهنّ أقرب إلى العفّة من المماليك ، وقد كانوا يكرهون فتياتهم على البغاء وشبه ذلك .
وعلى هذا فاستعمال الإحصان في المعنى الجامع للشروط الخمسة ليس من ناحية اللغة ولا الاستعمالات القرآنية ولا اصطلاح خاصّ فيه ، والظاهر أنّه إلحاق حكمي بالآية الشريفة ، وإن شئت قلت : كما أنّ غير العفيفة خارجة عن موضوع الآية فكذلك غير البالغ وغير العاقل و . . . خارجون عنها حكماً فكان الجميع مندرج تحت عنوان الإحصان .
هذا ، ويظهر من بعض عباراتهم أنّ جميعها مندرج تحت هذا العنوان « الإحصان » موضوعاً . قال الحلّي ( قدس سره ) في « السرائر » : « وشرائط الإحصان خمسة أشياء أن يكون المقذوف حرّاً ، بالغاً ، عاقلًا ، مسلماً ، عفيفاً عن الزنا ، فإذا وجدت هذه الخصال فهو المحصن الذي يجلد قاذفه ، وهذه الشروط معتبرة بالمقذوف لا بالقاذف ، لقوله تعالى : وَالّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ » « 2 » ،
وهذا التعبير لا يخلو من مسامحة .
وعلى كلّ حالٍ فلا إشكال ولا كلام في اعتبار الشروط الخمسة ، وقد ادّعى صاحب « الرياض » الإجماع عليها كما حكاه عن جماعة أيضاً « 3 » .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 25 .
( 2 ) . السرائر 516 : 3 .
( 3 ) . رياض المسائل 527 : 13 - 528 .