تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
( مسألة 2 ) : لو قذف العاقل أو المجنون أدواراً في دور عقله ، ثمّ جنّ العاقل وعاد دور جنون الأدواري ثبت عليه الحدّ ولم يسقط ، ويحدّ حال جنونه .
شرح
أقول : قد مرّ نظير هذه المسألة في أبواب حدّ الزنا في المسألة العاشرة من أقسام الحدّ ، ولعلّه لذلك لم يتعرّض له بعض الأعلام هنا وإن صرّح به هنا غير واحد منهم ، قال صاحب « كشف اللثام » : « ولو كان يعتوره الجنون فقذف وقت إفاقته حُدّ حدّاً تامّاً ولو حال الجنون ، كما تقدّم في الزنا » « 1 » . ولكن قال صاحب « الجواهر » ( قدس سره ) : « لو كان أدواراً وقذف في دور الصحّة حدّ ولو حال الجنون مع احتمال تأخّره » « 2 » . وأنكر هذا الحكم صاحب « الدرّ المنضود » إنكاراً شديداً وقال : « إنّ الجلد في حال الجنون ممّا لا يساعده العقل فإنّه لا معنى لجلد المجنون وهو لا يدرك لماذا يجلد وما هو الأثر المترتّب على ذلك ؟ » « 3 » . والمسألة ليست إجماعية كما يظهر من كلام صاحب « الجواهر » وغيره ، بل في محكيّ « المسالك » في مسائل حدّ الزنا ؛ احتمال الانتظار بالمجنون الإفاقة لأنّه أقوى في الردع ، وعن بعض احتمال السقوط في المطبق مطلقاً « 4 » . والعمدة في ذلك حديث عامّ يشتمل جميع أبواب الحدود وهو صحيحة أبي عبيدة عن الباقر ( ع ) : في رجل وجب عليه حدّ فلم يضرب حتّى خولط ، فقال : « إذا أوجب على نفسه الحدّ وهو صحيح لا علّة به من ذهاب عقله أقيم عليه
هامش
( 1 ) . كشف اللثام 524 : 10 . ( 2 ) . جواهر الكلام 414 : 41 . ( 3 ) . الدرّ المنضود 164 : 2 . ( 4 ) . لاحظ : جواهر الكلام 342 : 41 .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 158 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي