شرح
الحدّ كائناً ما كان » « 1 » . ورواه في « المستدرك » عن مقنع الصدوق ( قدس سره ) « 2 » .
وقد استشكل على دلالة الحديث صاحب « الدرّ المنضود » من جهتين :
إحداهما : أنّالمراد منقوله : « خولط » يحتمل كونه ضعف العقل لاالجنون الواقعي .
ثانيتهما : أنّ المراد من قوله : « كائناً ما كان » عدم سقوط نفس الحدّ لا إجراؤه عليه حال جنونه ، بل ينتظر إفاقته ، وإلا يشمل حال النوم بل وحال الموت « 3 » .
هذا ، وكلا الوجهين مخالف للظاهر ، أمّا الأوّل فلظهور « خولط » في الجنون كما في سائر الموارد ، خصوصاً بقرينة قوله : « من ذهاب عقله » في ذيل الحديث ، وكذا قوله : « كائناً ما كان » ظاهر في إجرائه عليه ولو في حال الجنون لا سيّما إذا كان مطبقاً ، وقياسه على حال النوم والموت كما ترى .
والظاهر أنّه - قدّس الله نفسه الزكية - لم يرتكب مخالفة هذه الظواهر إلا لاستبعاده إجراء الحدّ على المجنون مع كونه ظاهر الرواية .
ويمكن أن يقال : إنّ أثر الحدّ لا ينحصر بالمحدود فقط ، بل يجري له ولغيره ، وسقوط الأثر الأوّل لا ينافي بقاء الثاني .
هذا ، ولكنّ الإنصاف أنّه في الأدواري لا ينبغي الشكّ في وجوب انتظار حال سلامته لخروجه عن إطلاق الرواية ، مع أنّ الأصل عدم الجواز ، وأمّا في المطبق فلو كان هناك إجماع قلنا به ، ولو لم يكن أمكن الإشكال في الحكم لأنّ إثبات حكم الحدّ - لا سيّما مع استغرابه عقلًا - بمجرّد خبر واحد مشكل جدّاً وإن كان ظهور الحديث لا ينكر لما عرفت غير مرّة من أنّ أحكام الحدود لابدّ من إثباتها بأدلّة قويّة فوق ما يكفي في سائر الأبواب ، وإلا لم يكن لقوله : « تدرأ الحدود بالشبهات » معنى .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 125 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 26 ، الحديث 1 .
( 2 ) . مستدرك الوسائل 63 : 18 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 24 ، الحديث 1 .
( 3 ) . الدرّ المنضود 164 : 2 .