شرح
منهم ، وأكثروا من سبّهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلّمون من بدعهم يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة » « 1 » .
وهل المراد من قوله « باهتوهم » هو الافتراء والبهتان عليهم مع أنّه غير جائز في نفسه فقد جوّز هنا بالعنوان الثانوي ، أم المراد به أخذهم بالحجج القويّة وتمام الحجّة عليهم ؟ كما يظهر من العلامة المجلسي ( قدس سره ) في « مرآة العقول » « 2 » ، مثل قوله تعالى : فَبُهِتَ الّذِي كَفَرَ « 3 » . والثاني أنسب بمواقع الأدلّة .
ومنها : ما دلّ على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا توقّفا على السبّ وأمثاله .
فهذه عناوين ثلاثة بملاكات مختلفة موجبةٌ لجواز السبّ وشبهه ولكلّ شرائطه .
ومن هنا يظهر حال بعض ما يوجد في كلمات المولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) أو غيره من الأئمّة الهادين ( عليهم السلام ) أحياناً من السبّ وشبهه لبعض الفسقة الفجرة وأنّه داخل في ذلك ، مثل قول أمير المؤمنين ( ع ) لأهل نهروان : « فلم آت لا أباً لكم بُجراً » « 4 » .
وقوله ( ع ) لأهل العراق : « مُنيت بمن لا يطيع إذا أمرت ولا يجيب إذا دعوت ولا أباً لكم » « 5 » . والقوم كانوا مستحقّين لهذا أو أكثر منه وقد قلّبوا له الأمور وفشلوا
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 267 : 16 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 39 ، الحديث 1 .
( 2 ) . مرآة العقول 81 : 11 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 258 .
( 4 ) . نهج البلاغة : 185 ، الخطبة 127 .
( 5 ) . نهج البلاغة : 81 ، الخطبة 39 .