شرح
ثمّ استثنى من ذلك ما إذا كان المواجه بما يكون نسبته إليه كذباً لحرمته وإمكان الوقيعة فيه من دونه .
ثمّ أضاف إليه أنّه هل يكون مشروطاً بشرائط النهي عن المنكر أم يجوز الاستخفاف به مطلقاً ؟ واستظهر من إطلاق النصّ والفتوى الثاني ، وإن كان الأوّل أحوط .
وقال صاحب « الجواهر » : « لو كان المقول له مستحقّاً للاستخفاف لكفر أو ابتداع أو تجاهر بفسق فلا حدّ ولا تعزير بلا خلاف . . . بل ولا إشكال ، بل يترتّب له الأجر على ذلك » « 1 » .
واستدلّ هنا بروايات مختلفة :
منها : ما يدلّ على عدم حرمة المتجاهر بفسقه ، مثل ما رواه هارون بن الجهم عن الصادق ( ع ) قال : « إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة » « 2 » .
وما رواه أبو البختري عنه ( ع ) عن أبيه ( ع ) قال : « ثلاثة ليس لهم حرمة : صاحب هوى مبتدع ، والإمام الجائر ، والفاسق المعلن بالفسق » « 3 » .
وهذه الطائفة من الروايات هي أدلّة قويّة على أنّ علّة الحرمة وهي عدم جواز هتك حرمة المؤمن هنا غير موجودة لأنّه إذا جاهر بفعله القبيح يجوز إسناده إليه .
ومنها : ما يدلّ على جواز ذلك بعنوان قلع مادّة الفساد والجهاد القولي في مقابل أهل البدع والهوى مثل ما عن داود بن سرحان ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « قال رسول الله ( ص ) : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 412 : 41 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 289 : 12 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 154 ، الحديث 4 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 289 : 12 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 154 ، الحديث 5 .