شرح
كان لا يبلغ حدّ الظهور الموجب للقذف .
وممّا ذكرنا يظهر حال التعريض والكنايات غير الصريحة في القذف وإن كان فيها دلالة كأن يقول : الحمد لله لست بزانٍ ، أو إنّ امّي ليست بزانية ، أو يقول : يا ولد الحلال . فقد ذهب صاحب « الجواهر » إلى عدم الخلاف فيه ، ثمّ قال : نعم عن مالك أنّه يجعله قذفاً عند الغضب دون الرضا « 1 » .
فإن كان مراده قيام القرينة العرفية عند الغضب أنّه يريد به القذف ويكون ظاهراً فيه عرفاً فلا كلام فيه ، إنّما الكلام في صغراه وأنّه عند الغضب يكون دائماً ظاهراً في القذف عرفاً أم لا ؟ والظاهر أنّ مجرّد الغضب غير كافٍ في ذلك وإن كان له ظهور مّا .
وعلى كلّ حالٍ فالمدار على الظهور العرفي ، وهذا أمر يختلف باختلاف المقامات ، ولكنّ التعريض بنفسه غير كافٍ غالباً .
وأمّا القسم الأوّل أعني ما ليس فيه إشارة إلى القذف بأحد الأمرين ولكنّه مشتمل على إهانة المؤمن وهتكه فيدلّ على وجوب التعزير ، فيه أمور :
الأوّل : ما سيأتي من القاعدة الكلّية من أنّ كلّ ذنب ومعصية كبيرة فيها التعزير ، ومن الواضح أنّ هتك المؤمن وإيذائه معصية كبيرة ، فتأمّل .
الثاني : ما يستفاد من روايات هذا الباب من ثبوت التعزير لكلّ سبّ بغير قذف مثل ما يلي :
منها : ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله ( ع ) قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن رجل سبّ رجلًا بغير قذف يعرّض به هل يجلد ؟ قال : « عليه تعزير » « 2 » .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 409 : 41 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 202 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 19 ، الحديث 1 .