تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
شرح
بين السفر وغيره ، والمدار في مقداره بحسب الزمان ما يستفاد من صحيحة إسماعيل التي اشتهرت الفتوى بمضمونها ، وقد عرفت أنّه لو كانت كناية عن التمكّن الدائم كان معناها التمكّن متى شاء ولازمه كون الغيبة ساعة ، أو الحبس كذلك منافياً للإحصان ، ولا أظنّ من يلتزم به ، وإن كانت محمولة على معناها الحقيقي لزم منافاة الغيبة بنصف مجموع اليوم والليلة ولا ثالث لذلك . هذا ، وقد عرفت في حديث ابن ميثم أنّ المدار على حضور بعلها معها « 1 » ، وفي حديث ابن خالد اعتبار إقامتها عنده « 2 » ، وتفسير الحضور والإقامة إنّما هو بصحيحة إسماعيل بن جابر وهي دليل على قدح الغيبة بنصف اليوم والليلة ، هذا ، ولكنّ المسافة الشرعية كانت مانعة في الأزمنة السابقة ، وأمّا الآن فقد يرجع عن سفره الشرعي في أقلّ من نصف ساعة ومن الواضح أنّه لا يكون مانعاً عن الإحصان كما هو واضح . والحاصل : أنّ ذكر السفر مانعاً عن الإحصان إنّما هو باعتبار مانعيته عن التمتع بالزوجة لا أنّ له موضوعية كما لعلّه يظهر من بعض كلمات سيّدنا الخوئي ( قدس سره ) في « تكملته » فقال : « بالمعارضة بين رواية السفر وما دلّ على اعتبار التمكّن من التمتّع فطرح رواية السفر لشذوذه وشهرة تلك الروايات » « 3 » . هذا ، ولكن قد عرفت أنّه لا منافاة بينهما ، بل يجمع بينهما جمعاً عرفياً ظاهراً ، ولو فرض وصول الأمر إلى المعارضة لم يمكن الرجوع إلى المرجّحات بعد كون النسبة بينهما عموماً من وجه ، لأنّ السفر أعمّ من المانع عن الاستمتاع وغيره ، والمانع من الاستمتاع أعمّ من السفر وغيره .
هامش
( 1 ) . راجع : وسائل الشيعة 103 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 16 ، الحديث 1 . ( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة 106 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 16 ، الحديث 2 . ( 3 ) . مباني تكملة المنهاج 205 : 1 . .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 91 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي