شرح
ولكن هناك بعض الروايات الدالّة على أنّ مداره على حدّ القصر أي السفر الشرعي ، وهو ما رواه عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( ع ) إلى أن قال : قلت : ففي أي حدّ سفره لا يكون محصناً ؟ قال :
« إذا قصر وأفطر فليس بمحصن »
« 1 » .
وفي مرفوعة محمّد بن الحسين قال : الحدّ في السفر الذي إن زنى لم يرجم إن كان محصناً ؟ قال :
« إذا قصّر فأفطر »
« 2 » .
هذا ، ولكنّ الأوّل منهما ضعيف بجهالة بعض رواتها ، وهو عبد الرحمن بن حمّاد ، والثاني مرفوعة موقوفة كما هو ظاهر ، فلا يكون أي منهما حجّة .
مضافاً إلى أنّ الأصحاب تركوا العمل بهما كما صرّح به صاحب « الشرائع » والشهيد وفخر المحقّقين ( قدس سرهم ) وغيرهم ، هذا ، ولكن لا يعلم أنّه ما المراد من هجر العمل بهما ، وهل هو بمعنى صدق الإحصان على أقلّ منه ؟ كما يظهر من كلمات فخر المحقّقين ( قدس سره ) حيث قال : « هذه تدلّ على أنّ مسافة القصر ترفع الإحصان وهذا حقّ ولم يتعرّض للأقل منه بنفي ولا إثبات ، وإنّما تدلّ بمفهوم المخالفة وليست بحجّة عندنا » « 3 » ، وظاهر هذا الكلام أنّ الإحصان يرتفع بأقلّ من السفر الشرعي ولو ببعض فراسخ .
مع أنّ مقتضى صحيحة إسماعيل هو مفاد هذه الأحاديث بناءً على أنّ السفر الشرعي كان يشغل يوماً واحداً في تلك الأيّام ، ولذا ورد في بعض أحاديثه :
« إنّه ذهب بريداً ورجع بريداً فقد شغل يومه »
« 4 » .
وكيف كان : المدار في كلّه على عدم التمكّن من الوصول إليها من دون فرق
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 74 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 4 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 74 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 4 ، الحديث 2 .
( 3 ) . إيضاح الفوائد 481 : 4 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 459 : 8 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 2 ، الحديث 9 . .