تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
ولكن هناك بعض الروايات الدالّة على أنّ مداره على حدّ القصر أي السفر الشرعي ، وهو ما رواه عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( ع ) إلى أن قال : قلت : ففي أي حدّ سفره لا يكون محصناً ؟ قال : « إذا قصر وأفطر فليس بمحصن » « 1 » . وفي مرفوعة محمّد بن الحسين قال : الحدّ في السفر الذي إن زنى لم يرجم إن كان محصناً ؟ قال : « إذا قصّر فأفطر » « 2 » . هذا ، ولكنّ الأوّل منهما ضعيف بجهالة بعض رواتها ، وهو عبد الرحمن بن حمّاد ، والثاني مرفوعة موقوفة كما هو ظاهر ، فلا يكون أي منهما حجّة . مضافاً إلى أنّ الأصحاب تركوا العمل بهما كما صرّح به صاحب « الشرائع » والشهيد وفخر المحقّقين ( قدس سرهم ) وغيرهم ، هذا ، ولكن لا يعلم أنّه ما المراد من هجر العمل بهما ، وهل هو بمعنى صدق الإحصان على أقلّ منه ؟ كما يظهر من كلمات فخر المحقّقين ( قدس سره ) حيث قال : « هذه تدلّ على أنّ مسافة القصر ترفع الإحصان وهذا حقّ ولم يتعرّض للأقل منه بنفي ولا إثبات ، وإنّما تدلّ بمفهوم المخالفة وليست بحجّة عندنا » « 3 » ، وظاهر هذا الكلام أنّ الإحصان يرتفع بأقلّ من السفر الشرعي ولو ببعض فراسخ . مع أنّ مقتضى صحيحة إسماعيل هو مفاد هذه الأحاديث بناءً على أنّ السفر الشرعي كان يشغل يوماً واحداً في تلك الأيّام ، ولذا ورد في بعض أحاديثه : « إنّه ذهب بريداً ورجع بريداً فقد شغل يومه » « 4 » . وكيف كان : المدار في كلّه على عدم التمكّن من الوصول إليها من دون فرق
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 74 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 4 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 74 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 4 ، الحديث 2 . ( 3 ) . إيضاح الفوائد 481 : 4 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 459 : 8 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 2 ، الحديث 9 . .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 90 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي