شرح
يسقط الحدّ في حقّ أحدهما دون الآخر لاجتماع شرائطه فيه دونه ، مضافاً إلى أنّه ممّا لا خلاف فيه كما يظهر من العبارة الآتية :
وأمّا الفرع الثالث : فقد أفتى به كثير من الأصحاب قال صاحب « الشرائع » : « ويسقط الحدّ بادّعاء الزوجية ولا يكلّف المدعي بيّنةً ولا يميناً ، وكذا بدعوى ما يصلح شبهة بالنظر إلى المدعي » « 1 » ، وقال صاحب « الجواهر » بعده : « بلا خلاف أجده فيه ، بل عن بعضهم ، الإجماع عليه » « 2 » .
ويدلّ عليه ما ذكره في « المسالك » أنّه : « إنّما يسقط الحدّ عنه بمجرّد الدعوى وإن لم يثبت الزوجية لأنّ دعواه شبهة في الحلّ والحدّ يدرأ بالشبهة » « 3 » .
والعمدة عموم قاعدة « درأ الحدود بالشبهات » وإن اقتضى الأصل فيه عدم الزوجية فإنّ القاعدة حاكمة عليه كما هو ظاهر .
مضافاً إلى بعض النصوص كما في صحيحة أبي عبيدة ، عن أبي جعفر ( ع ) قال :
« إنّ عليّاً ( ع ) أتى بامرأة مع رجل فجر بها ، فقالت : استكرهني والله يا أمير المؤمنين . فدرأ عنها الحدّ ، ولو سئل هؤلاء عن ذلك لقالوا : لا تصدق ، وقد والله فعله أمير المؤمنين ( ع ) » « 4 »
. بناءً على ما ادّعاه صاحب « الجواهر » من العلم بعدم إرادة خصوص الإكراه منه ولو للاتّفاق في المسألة ظاهراً « 5 » .
ولكن للإشكال فيه مجال ، اللهمّ إلا أن يقال : إنّ دعوى الزوجية أقرب بالقبول وأكثر في الوجود من الإكراه فيقبل بطريق أولى .
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 933 : 4 .
( 2 ) . جواهر الكلام 276 : 41 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 338 : 14 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 110 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 18 ، الحديث 1 .
( 5 ) . جواهر الكلام 276 : 41 . .