تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
على الزنا بمرأة محرّمة عليه ، فهل عليه مهر المثل ، أو على الزاني ؟ والذي اختاره في « الجواهر » : « أوّلًا أنّ الضمان على المكرِه الذي هو أقوى من المباشر ، ولكن قد ذكرنا هناك أنّه إن لم يكن إجماعاً أمكن القول بالرجوع عليه وإن رجع على الآخر » « 1 » . أقول : قوّة المكرِه على المباشر إنّما يكون سبباً لإسناد الفعل إليه فقط إذا كان على حدّ الإلجاء والإجبار ، مثل من ألقى رجلًا من شاهق على غيره فقتل الغير ، أو أخذ بيده فضرب على غيره ، أمّا المكرِه فله إرادة مستقلّة ، ولذا يقال بصحّة عقده بعد لحوق الرضا . نعم ، ملاحظة الأهمّ والمهمّ يبعثه على العمل بالمكره عليه ، فالحقّ أنّ قاعدة الإتلاف تشمله في المقام وفي غيره . نعم ، يرجع إلى من أكرهه لكون المكرِه هو السبب في هذه الخسارة ، وكذا قاعدة لا ضرر كمن قدم طعاماً إلى غيره وبعد أكله علم بأنّه كان مغصوباً ، فهو ضامن لما أتلفه من الطعام ، ولكنّه يرجع إلى من غرّه كما لا يخفى . وليعلم أنّ مفروض البحث ما إذا أُكره الزاني على الزنا بعنف مع المرأة التي لا ترضى بذلك . ومنه يظهر : أنّ ما ذكره بعض الأعلام من الشقوق المختلفة خارجة عن محلّ الكلام « 2 » . والحاصل : إنّ الزاني في مفروض البحث مكرَه لا أنّه مجبور ولم يسلب عنه اختياره حتّى لا يستند إليه الفعل . نعم ، لو خاف من تهديد المكرِه بحيث سلب اختياره كان ما ذكر حقّ ، فالفعل مستند إليه وإن كانت قاعدة لا ضرر ، أو قاعدة الغرور وأمثالهما توجب رجوعه إلى المكرِه بالكسر . الخامس : في حكم الولد إذا تولّد منهما بعد الزنا ، قال صاحب « الجواهر » : « أمّا
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 268 : 41 . ( 2 ) . الدرّ المنضود 62 : 1 . .