شرح
ضرر كثير على الناس من غصب الأموال وهتك الأعراض بالتهديد بشيء صغير .
فالمدار في المقام على ملاحظة كون التهديد به ممّا يكون أقوى في نظر الشارع المقدّس من ارتكاب الحرام ، والأولى أن يقال : إنّ أدلّة الإكراه مثل قوله ( ع ) :
« رفع ما لا يعلمون
» ، وإن كانت عامّة ، إلا أنّها تنصرف عن مثل التهديد بأشياء طفيفة في مقابل ارتكاب الزنا أو غصب الأموال العظيمة وهتك الأعراض وشبه ذلك ، بل قد يشكّ في صدق الإكراه على مثل ذلك .
الرابع : هل يجب عليه مهر المثل زائداً على الحدّ ؟ قال صاحب « الجواهر » في شرح قول المحقّق ( قدس سره ) : « فيثبت للمكرهة على الواطي مثل مهر نسائها على الأظهر الأشهر ، بل المشهور » ، بل حكي عن « المسالك » عدم ذكر الخلاف فيه في كلمات كثير منهم ولم يذكروه من المسائل الخلافية « 1 » .
ويستدلّ عليه تارة بأنّ مهر المثل عوض البضع إذا كان محترماً خالياً عن المهر كقيمة المتلف ، وكان المستدلّ بذلك هو الشهيد الثاني ( قدس سره ) في « المسالك » : « أراد به ما يظهر بالاستقراء في كلمات الشارع المقدّس من أنّ البضع لا يكون بلا عوض إلا أن يكون صاحبه بغيّاً فإنّه لا مهر لبغيّ » « 2 » .
ومن هنا يظهر أنّ قول صاحب « الجواهر » في مقام الإيراد عليه من أنّه لا يرجع إلى حاصل يعتدّ به ، ليس بصحيح وكأنّه فهم من كلام الشهيد ( قدس سره ) جرى البضع مجرى الأموال وجعل الانتفاع بها مجرى تفويت المنافع ، فهو داخل في قاعدة الإتلاف ، ولكنّ الأولى أن يقال : إنّه لم يستدلّ بهذه القاعدة هنا إلا بعد استقرائه من كلمات الشارع وما يستفاد منها في منافع البضع .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 266 : 41 .
( 2 ) . قد يقال : لم يوجد هذا التعبير في الروايات وإنّما الموجود فيها مهر البغي من السحت ، والأمر سهل . .