شرح
الاستحباب في الحدود والعقوبات ، وليس ذلك مأنوساً فيها ، بل أمرها دائر بين الوجوب والحرمة دائماً ، ولكن مع ذلك قال المحقّق الخوانساري ( قدس سره ) في « جامع المدارك » : « هل هذه ، أعني ، المعاقبة بالزيادة على نحو الوجوب كوجوب أصل الحدّ ؟ فيه إشكال ، لأنّ المرسل المذكور لو لم يكن فيه إشكال من جهة الإرسال فهو حكاية للفعل ، ولم يعلم وجهه من الوجوب والاستحباب ، فلا دليل على الوجوب ، وما ذكر من العلّة ليست على نحو يستفاد منه الوجوب » « 1 » .
ويمكن المناقشة فيه بما عرفت من أنّ طبيعة العقوبة التي يكون من حدّ الله أمرها دائر بين الوجوب والحرمة ولا معنى للاستحباب فيها ، ولم نجد له مثالًا في أبواب العقوبات . نعم قد يعفى عنها لملاكات خاصّة والعفو غير مسألة الاستحباب .
2 هل يمكن التعدّي ممّا ذكر إلى سائر الجهات المخفّفة والمشدّدة من كون الزاني عالماً أو جاهلًا أو كونه لأوّل مرّة أو لا ؟ أو كونه في بلد الكفر أو بلد الإسلام وأمثال ذلك ؟ الظاهر عدمه لأنّ إطلاق الأدلة ينفي هذه الفروق ، ولا دليل على تخصيصها وتقييدها لخروج أمثال ذلك عن حديث النجاشي ، ودليل الانتهاك الذي هو مجمل من بعض الجهات .
بل يمكن دعوى استقرار السيرة على عدم الاعتناء في أكثر هذه الأمور .
3 قد عرفت في حديث النجاشي أنّ أمير المؤمنين ( ع ) فرق بين الحدّ والتعزير بليلة فهل هو واجب ؟ الظاهر عدمه ، والغالب على الظنّ أنّ ذلك كان لعدم وقوع الاشتباه في إضافة الحدّ على الثمانين ، ليعلم العاصي وسائر الناس أنّ العشرين كان بملاك آخر هو حرمة شهر رمضان .
هامش
( 1 ) . جامع المدارك 65 : 7 . .