تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
شرح
علمهم بكثير من قبيل هذه الأمور « 1 » . فنقول : حرمة إلقاء النفس في التهلكة إنّما هي فيما علم من الطرق العادية ، أمّا إذا علم من طريق علم الغيب فهو خارج عن مدار التكاليف . وثانياً : لو سلّمنا فلا دخل لذلك بمسألة علم القاضي ، لأنّ العلم بأحوال الكفّار والمنافقين خارج عن بحث القضاء ولا يمكن أن يقاس أحدهما بالآخر . وثالثاً : لو سلّمنا فلعلّ عدم حجّية العلم في هذه الموارد لما فيه من الحرج الشديد والعسر الأكيد ، فلم يره الشارع المقدّس حجّة ولا يوجب ذلك التعدّي إلى جميع موارد وأقسام علم القاضي . وبالجملة فالمسألة أوضح من أن يستدلّ لها بهذه الأمور . فظهر من جميع ما ذكرنا بعون الله وتأييده أنّ الحقّ في المسألة ، التفصيل بين أقسام العلم وأنّ علم القاضي حجّة في بعض الموارد دون بعض ، فهو حجّة في خصوص ما يكون مستنداً إلى الحسّ أو ما يقرب منه ، دون ما إذا حصل من أسباب حدسية . وقد عثرت في ختام هذا البحث على كلام للفقيه الماهر صاحب « الجواهر » كأنّه يشير إشارة لطيفة وجيزة إلى التفصيل الذي اخترناه في المسألة ، قال : « ثمّ الظاهر إرادة الأعمّ من اليقين والاعتقاد القاطع ولو من تكثير إمارة العلم ، لكون الجميع من الحكم بالحقّ والعدل والقسط عنده ولغير ذلك ممّا سمعته من أدلّة المسألة ، وإن كان هذا الفرد من العلم ممّا يمكن فيه البحث نحو ما
هامش
( 1 ) . أضف إلى ذلك أنّ مسألة علم الإمام الحسين الشهيد ( ع ) بكثير من قضايا كربلاء أو جميعها مسألة أخرى ، لأنّه لو كان يعلم من الطرق العادية أيضاً ذلك ، وجب عليه الذهاب إليه وتفدية نفسه الشريفة لما هو أهمّ كحفظ الإسلام ونجاته من أيدي بني اميّة ، كما في سائر موارد الجهاد الواجبة . .