تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
شرح
باب الزنا أو خصوص الرجم مستثنى من مسألة حجّية علم القاضي لمصالح رآها الشارع المقدّس . والذي يؤيّد ذلك ، أنّه كثيراً ما يحصل من الإقرار ولو مرّة واحدة العلم بارتكابها أو ارتكابه للفجور وأنّ صاحب الإقرار صادق في مقالته ، ومع ذلك لا يجوز إجراء الحدّ دون الأربعة . وأيّ إنسان لا يحصل له العلم من قول المرأة : « طهّرني يا أمير المؤمنين ! فقال لها : « مّما أطهّرك ؟ » فقالت : إنّي زنيت ، فقال لها : « ذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت ؟ أم غير ذلك ؟ » قالت : بل ذات بعل . . . ، إلى آخر ما ورد في الرواية « 1 » ، من عودها بعد وضع حملها وإصرارها على تطهيرها من أمر الزنا ، وبكائها من تأخير هذا الأمر مع سلامة عقلها وصحّة فكرها . ولا ينبغي الريب في حصول العلم غالباً في مثل هذه الموارد ، ولكنّ الشارع المقدّس لم يعتبر هذا العلم وأطلق وجوب الإقرارات الأربعة ، فمن إطلاق هذه الروايات يستفاد عدم الاعتناء بعلم القاضي في خصوص هذا المورد ، فهو استثناء من حجّية العلم ، لمصلحة الستر وغيره . اللهمّ إلا أن يقال : إنّ عدم حجّية العلم هنا مقصور على العلم الحاصل من الإقرار أو من البيّنة دون الأربعة لا مطلقاً ، فتأمّل . ب ) ما رواه العامّة في حديث امّ سلمة ، قال ( ص ) : « فأقضي نحو ما أسمع » « 2 » . ومفهومه عدم قضائه بالعلم الحاصل من طرق مختلفة ، بل من سماع الإقرار أو سماع شهادة الشهود . والجواب عنه : مضافاً إلى الكلام في سنده ما عرفت سابقاً في أمثاله من
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 103 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 16 ، الحديث 1 . ( 2 ) . صحيح البخاري 112 : 8 ، كتاب الأحكام ، الباب موعظة الإمام للخصوم . .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 476 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي