تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
شرح
أنّه عامّ قابل للتخصيص بأدلّة حجّية العلم . ج ) ما رواه الشيخ ( قدس سره ) في « المبسوط » مرسلًا : « وقد روي في بعضها أنّه ليس له أن يحكم بعلمه لما فيه من التهمة » « 1 » . وفيه : مع الإشكال في سنده بالإرسال أنّه ظاهر في نفي القسم الثالث من العلم ، وهو الحاصل من المبادئ الحدسية التي تختلف فيها الآراء والأنظار ، فإنّه هو الذي يوجب الاتّهام ، وأمّا في موارد الحسّ أو ما يقرب منه فهو قليل جدّاً وبعيد عن الاتّهام . وفي ختام هذا البحث ، نذكر استدلال بعضهم بكلام ابن الجنيد وحاصله على ما حكاه السيّد في « الانتصار » : « وجدت الله قد أوجب للمؤمنين فيما بينهم حقوقاً أبطلها فيما بينهم وبين الكفّار والمرتدّين كالمواريث والمناكحة وأكل الذبائح ووجدنا قد اطّلع رسول الله ( ص ) على من كان يبطن الكفر ويظهر الإسلام فكان يعلمهم ولم يبيّن أحوالهم لجميع المؤمنين فيمتنعون عن مناكحتهم وأكل ذبائحهم » « 2 » . فهذا دليل على عدم حجّية علم القاضي . وأجاب عنه السيّد المرتضى في « الانتصار » بعد نقل مقالته بما حاصله : « إنّا لا نسلّم أنّ الله تعالى أطلع نبيّه على أحوال الكفّار والمنافقين ، وإن استدلّ بقوله تعالى : وَلَوْ نَشَاءُ لأرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ . . . « 3 » . « 4 » فالجواب عنه : أنّه إنّما يدلّ على قدرة الله تعالى على ذلك لا على وقوعه ،
هامش
( 1 ) . المبسوط 166 : 8 . ( 2 ) . أشار إليه صاحب جواهر الكلام 87 : 40 . ( 3 ) . محمّد ( 47 ) : 30 . ( 4 ) . راجع : الانتصار : 494 . .