شرح
الثانية : قد يستثنى من القول بعدم الحجّية أمور ، قال صاحب « المسالك » : « إنّ من منع من قضائه [ أي القاضي ] بعلمه استثنى صوراً :
منها : تزكية الشهود وجرحهم لئلا يلزم الدور والتسلسل ، [ ومراده أنّ تزكية الشاهد لو احتاج إلى شاهدين آخرين ننقل الكلام إليهما ، وهكذا ، فإمّا أن يعود فيلزم الدور ، أو لا يعود فيلزم التسلسل ، فلا مناص من عمل القاضي بعلمه في عدالة الشاهد لا محالة ] . . . .
ومنها : الإقرار في مجلس القضاء وإن لم يسمعه غيره [ فإنّه يعمل بعلمه فيه ] .
ومنها : العلم بخطأ الشهود يقيناً أو كذبهم [ الحاصل من القرائن المختلفة ] .
ومنها : تعزير من أساء أدبه في مجلسه وإن لم يعلمه غيره ، لأنّه من ضرورة إقامة أبهّة القضاء .
ومنها : أن يشهد معه [ أي مع القاضي ] آخر ، فإنّه لا يقصّر عن شاهد » « 1 » .
وقد حكي ذلك في « الجواهر » ، ثمّ أورد على الأخير بعدم وضوح دليل الاستثناء مع كونه من القضاء بالعلم ، بل وفي بعضها الآخر أيضاً « 2 » ، وتمام الكلام موكول إلى محلّه في باب القضاء .
وهذا ولو كانت هذه المستثنيات مسلّمة كانت من قبيل الاستثناء المنقطع ، فإنّ الكلام في حجّية علم القاضي بالواقعة المطروحة في محكمته ، مثل القتل والدين والزنا ، لا علمه بكل شيء يرتبط بقضائه ، وإلا لم تنحصر المستثنيات فيما ذكر ، فإنّ معرفة المتخاصمين ، ومعرفة لغتهما وكلامهما ومحتواهما ، ومعرفة إجراء الأحكام التي صدرت منه ، وغير ذلك من أشباهه تكون بعلم القاضي أو أحد طرقها هو علم القاضي ، فإذا رأى إجراء الحدّ على المجرم بالقطع أو الضرب
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 386 : 13 .
( 2 ) . جواهر الكلام 92 : 40 . .