شرح
ثمّ أجاب ثانياً بأنّه : لا مانع من أن يكون حكم تحريم المناكحة والموارثة وشبهها مقصوراً على من أظهر كفره دون من أبطنه » .
أقول : أمّا الأوّل : فهو مبنيّ على كون علم النبي والأوصياء ( ع ) بخفايا الأمور من قبيل العلم الإرادي « فلو شاؤوا علموا » لا أنّه من قبيل العلم الفعلي ، ويأتي هذا الكلام في محلّه ، وليس هنا موقع بحثه .
والثاني : مبنيّ على كون موضوع الحكم خصوص من أظهر الكفر ، وهو مخالف لظاهر الإطلاقات الدالّة على إناطة الحكم بالكفر والإيمان الواقعيين ، الظاهرة في عدم دخالة العلم والجهل والظهور والتبطّن فيها ، فتأمّل .
والأولى في الجواب أن يقال :
أوّلًا : هذا مبنيّ على كون العلم الحاصل من منابع الغيب ملاكاً للأحكام ، وهو غير ثابت بل الثابت خلافه ، فلو علم الإنسان من الطرق العادية بأنّ هذا الرجل كافر أو فاسق أو هذا الطعام حرام أو نجس ، يجري عليه أحكامه ، أمّا لو حصل هذا العلم له من منابع الغيب فلا يجري عليه أحكامه .
وبعبارة أخرى : مدار التكليف إنّما هو على العلم الحاصل من الأسباب العادية ، لا من طرق علم الغيب بتعليم إلهي وأمثاله ، فلو علم النبي ( ص ) أو الإمام ( ع ) من هذا الطريق بكفر أبي سفيان مثلًا أو فسق فلان ، أو قتل فلان بيد فلان ، لا يترتّب عليه أحكامه ، وإلا لم يستقرّ حجر على حجر ، لعلمهم بجملة من الغيوب لو لم نقل بكلّها بإذن الله تبارك وتعالى .
وبهذا نجيب عن الإشكال المعروف بأنّ عليّاً ( ع ) كان يعلم أنّه لو ذهب إلى المسجد لضربه ابن ملجم ، أو أنّ الحسن ( ع ) كان يعلم أنّ ماء الكوز مخلوط بالسمّ ، إلى غير ذلك من أشباهه مع ما ورد في الأخبار عن