شرح
ذكروه في الشاهد وليت المانع اقتصر عليه » « 1 » .
ومراده من الاعتقاد القاطع هو ما دون اليقين الحسّي من العلم النظري الحاصل من تراكم الظنون وشبهها المنتهى إلى العلم ، وهو الذي اخترنا عدم الدليل على حجّيته ، وإنّ ما أفاده غير كافٍ لإثباته .
وقوله : « ليت المانع اقتصر عليه » إشارة إلى أنّه لو كان المانع عن حجّية علم القاضي يقتصر على نفي حجّية العلم الحاصل من المبادئ النظرية الحدسية لكان لقوله وجه يعتدّ به ، ولكنّه أنكر حجّية جميع أنحائه فوقع في الخطأ ، وكلامه موافق إجمالًا لما اخترناه في المقام .
بقي هنا مسائل :
الأولى : قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ القول بالتفصيل بين حدود الله وحدود الناس إنّما هو بمعنى كون حدود الناس تحتاج إلى المدّعى الخاصّ وهو صاحب الحقّ ، فلا يجوز إجراؤها بدونه كما هو مذكور في أبواب حدّ السرقة والقذف .
وأمّا إذا كان هناك مدّعياً للحقّ وعلم القاضي من طريق الحسّ أو ما يقاربه بثبوت الحقّ المدّعى ، فلا يبعد وجوب العمل به ، وكذا إذا كانت هناك حقوق للناس خارجاً عن دائرة الحدود كما إذا كان النزاع في الولد أو المال أو غير ذلك ، وثبت بالقرائن المحسوسة التي يحصل اليقين منها لكلّ أحد عادة أنّ المال لزيد أو لعمرو جاز للحاكم الحكم به ، كما يشهد به كثير من الروايات السابقة ، فإنّها وردت في أبواب التنازع في الحقوق أو الأموال ، فإذن لا يبقى فرق بين الحدود والحقوق ، ولا بين حدود الله وحدود الناس ، لاتّحاد الدليل في البابين وإنّما الفرق في أنّ الأولى تحتاج إلى إقامتها إلى شيء والثانية تتوقّف على المدّعى الخاصّ .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 92 : 40 . .