تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
شرح

أدلّة المانعين عن حجّية علم القاضي

قد ظهر ممّا ذكرنا في أثناء البحث السابق كثير من أدلّتهم : 1 قوله ( ص ) : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » « 1 » . وما أشبه ذلك ، فطريق القضاء منحصر في هذين وليس علم القاضي منهما . 2 قوله ( ع ) : « أحكام المسلمين على ثلاثة : شهادة عادلة ، أو يمين قاطعة ، أو سنّة ماضية من أئمّة الهدى » « 2 » . والعلم ليس من هذه الثلاثة ، إلى غير ذلك من أمثاله . ويمكن الجواب عنهما : بأنّهما من قبيل العامّ وكلّ عامّ يقبل التخصيص ، ولا مانع في أن يقال : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان ، وكذا بما ثبت لي من طريق الحسّ أو ما يقارب الحسّ . نعم ، لابدّ من قيام الدليل على التخصيص ، وقد عرفت قيامه على ذلك . 3 ما ذكرنا من المؤيّدات التي قد تجعل جملتها دليلًا ، من كون العمل به موجباً للتهمة وسوء الظنّ ، وغير ذلك من المفاسد . وقد عرفت الجواب عنها : ، وأنّ ذلك إنّما يتصوّر في خصوص ما حصل من المبادئ الحدسية النظرية ، فإنّها الموجبة للفساد واتّهام القاضي دون الحسّية أو ما قارب الحسّ ، فإنّها مقبولة عند جميع الناس كالقضايا المحكية عن مولانا أمير المؤمنين ( ع ) . 4 ما استدلّ به أيضاً من أمور ضعيفة واهية ، مثل أنّ عمل القاضي بعلمه تزكية لنفسه وهي قبيحة ، أو أنّ بناء الحدود على المسامحة والدرء ومع
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 232 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 2 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 231 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 1 ، الحديث 6 . .