تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
في عدم ذكر الرجل في روايات هذا الباب . الثاني : إنّ المعيار في الإجبار واضح وهو أن يكون مسلوب الإرادة والاختيار ، وكمن وجر في حلقه الشراب أو وجر في حلقه الماء وهو صائم ، ومن المعلوم قطعاً عدم الحرمة حينئذٍ ، فلا تترتّب عليه عقوبة لا دنيوية ولا أخروية . وأمّا المعيار في الإكراه فهو التوعيد بالإضرار بالنفس ، أو المال ، أو العرض بما يكون أعمّ من ارتكاب الحرام في مذاق أهل الشرع المتّخذ من الشارع فإن أوعده على ضربه جلدة واحدة ، أو أخذ دراهم معدودة لا يجوز ارتكاب الزنا حذراً منه ، أمّا لو وعده بالهلاك ، أو ما يكون بمنزلته ، فيجوز له ذلك . وهكذا الكلام بالنسبة إلى الضرورة والاضطرار كما لا يخفى على الخبير العارف بمذاق الشرع . الثالث : هل هناك فرق بين الإكراه في المعاملات والإكراه فيما نحن فيه ؟ قد يقال : نعم ، ففي مثل البيع يراد من الإكراه عدم الرضا لعدم طيب النفس ، ولكن في المقام كيف يكفي في رفع الحرمة الفعلية التهديد بالشتم والضرب مثلًا مع صدق الإكراه ؟ « 1 » ومراده أنّ الإكراه الرافع لأثر العقد ؛ هو مجرّد عدم الرضا ولو كان بسبب التهديد بأمر خفيف جدّاً فقال : بعني وإلا أضربك سوطاً واحداً أو أشتمك فباعه غير راض ، فالبيع باطل أمّا لو قال : ارتكب الزنا وإلا أضربك كذلك لم يجز له قطعاً ، بل المعتبر فيه أن يكون ما هدّده به أمر أقوى في نظر الشارع ممّا يرتكبه وهو ظاهر ، ولذا قلنا في باب الإكراه على الولاية من قبل الجائر : أنّه لا يجوز ما فيه
هامش
( 1 ) . ذكره المحقّق آية اللّه الخوانساري ( قدس سره ) في جامع المدارك 3 : 7 وما بعده . .