شرح
على إشكال ينشأ من عدم تحقّق الإكراه من طرف الرجل » « 1 » .
ولعلّ الذي أوقع صاحب « الغنية » وغيره في هذه الشبهة مضافاً إلى ما ذكر أنّه ليس في روايات هذا الباب من إكراه الرجل عين ولا أثر وإنّما ورد الحكم في جميعها على المرأة فقط .
أقول : أمّا الاضطرار فلا شكّ في تحقّقه عند الرجل والمرأة على سواء ، وأمّا الإكراه بمعنى التوعيد والتهديد على أنّه لو لم يقدم على العمل يقتله أو يعذّبه عذاباً شديداً فإنّ ذلك لا يمنع عن انبعاث القوى الشهوانية ، فإنّه إنّما يترك العمل خوفاً من نهى الله تبارك وتعالى وردعه ، فإذا ارتفع المنع والحرمة بالتهديد مالت نفسه إليه ، وربّما كان شائقاً جدّاً إليه فيمنعه حكم الشرع من ارتكابه ، فإذا ارتفعت رفع المنع عن انبعاث قواه .
نعم ، من شملته العناية الإلهية ولم يشأ إلا ما يشاء الله ، ولم يحبّ إلا ما أحبّ الله تعالى ، ربّما لا يحصل له الميل إلى هذه الأمور المنهية لغلبة تقواه على هواه ولكن يندر أمثالهم !
وأمّا « الإجبار » فيمكن أن يقال : إنّه مانع عن انبعاث القوى النفسانية لعدم الإرادة من ناحية المجبور كمن يوجر الشراب في حلقه إجباراً .
لكن مع ذلك يتصوّر هذا الانبعاث أيضاً في حقّه بعد أن كان أمراً غريزياً لا إرادياً ، هذا وقد يقال : لا حاجة إلى انتشار العضو بعد كفاية دخول الحشفة في صدق الزنا وهذا المعنى قد يحصل بأسباب أخرى غير انتشار العضو .
والحاصل : أنّه لا فرق بين الرجل والمرأة في تحقّق هذه العناوين الثلاثة في حقّهما وإن كان حصول بعضها في المرأة أكثر وأغلب ، وهذا هو الوجه
هامش
( 1 ) . قواعد الأحكام 522 : 3 . .