شرح
السادس : هل أنّ نيّة الغُسل من المأمور أم من الآمر ؟
قد عرفت من « التحرير » أنّ نيّة الغُسل من المأمور لا من الآمر وإن كان الأحوط نيّة الآمر أيضاً ، والوجه فيه أنّه ليس المغتسل هنا ميّتاً حقيقة بلا إرادة وبلا اختيار كما يضرب به المثل المعروف كالميّت بين يدي الغاسل ، ومن البعيد جدّاً أن يكون المراد غسل الناس إيّاه بأمر من الحاكم بل يغتسل هو بنفسه ، وحينئذٍ لا محيص من أن ينوي بنفسه ولا وجه يعتدّ به لنيّة الحاكم مع ما عرفت وإن كان أحوط ، ويمكن ترك هذا الاحتياط قطعاً .
وهنا بحث آخر ذكره صاحب « الجواهر » في مبحث الطهارة وحاصله : إنّ ظاهر فتاوى أكثر الأصحاب وجوب الأمر بالغسل من قبل الحاكم ووجَّهه بأنّ الأمر من المكلّف قائم مقام تغسيله له بعد موته ، وربّما يؤيّد بقراءة
« يُغْسَلُ »
بالبناء للمفعول بأن يكون المراد منه الأمر بالغسل فلو اغتسل من دون أمر لم يكن مجزياً ، ثمّ فرّع عليه بأنّ الأمر لابدّ أن يكون ممّن يصحّ منه التغسيل فلا يأمر الامرأة أجنبيّ ، ولكنّ الأقوى عدمه تبعاً لإطلاق الأصحاب ، فتأمّل « 1 » .
وفيه : أنّه بعيد جدّاً أصلًا وفرعاً ، لأنّ ظاهر الأمر هنا هو التعليم أو البعث إلى ما هو الوظيفة كما هو كذلك في جميع المقامات ، مثل الأمر بالمعروف وأشباهه .
وبعبارة أخرى : الأمر طريقي محض بحسب المتبادر منه إلا أن تقوم قرينة على خلافه ، فالقول بموضوعيته في المقام عجيب ، وأعجب منه توجيهه بما ذكره صاحب « الجواهر » فإنّ غسل الناس للميّت إنّما هو الخصوصية فيه كما هو ظاهر فلا يكون بدله في الحياة واجداً لهذه الخصوصية فالأمر غير لازم أصلًا ، بل استظهاره من كلمات الأصحاب أيضاً مشكل ، لما عرفت .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 99 : 41 . .