شرح
ومن طرق العامّة ما رواه أبو بكرة ، عن أبيه ، أو غيره أنّ النبي ( ص ) رجم امرأة ثمّ قال :
« ارموا واتّقوا الوجه »
« 1 » .
بل وقد ورد في غير واحد من الروايات تفريق الضرب عند إرادة الجلد على البدن ما عدا الوجه ، ولعلّه لا يمكن إلغاء الخصوصية منه أو دعوى الأولوية ، وإذا دار الأمر بين التخيير والتعيين في أمثال هذا المقام فالمتعّين التعيين ، فتأمّل .
وعلى كلّ حالٍ الأولى لو لم يكن أقوى هو اجتناب الوجه ، والرجم من ورائه ، والله العالم بحقائق أحكامه .
الفرع الثاني : في فرار المرجوم
إذا فرّ المرجوم من الحفيرة فقد عرفت تفصيل « التحرير » وأنّه إن كان ثبت الزنا بالبيّنة يردّ مطلقاً ، وإن ثبت بالإقرار لا يردّ بشرط أن يكون قد أصابه بعض الأحجار ولو واحد . وادّعى صاحب « كشف اللثام » ، الإجماع على الإعادة في الأوّل قال : « ولو فرّ أحدهما أعيد إن ثبت الزنا بالبيّنة إجماعاً . . . ولو ثبت بالإقرار لم يعدّ مطلقاً ، وفاقاً للحلبي والمفيد وسلار وابني سعيد . . . وقيل في « النهاية » و « الوسيلة » : بشرط أن يصيبه شيء من الحجارة » « 2 » . ويظهر من الشيخ ( قدس سره ) في « المبسوط » : أنّ وجوب الردّ عند ثبوت الزنا بالبيّنة ، وعدمه عند ثبوته بالإقرار كلاهما إجماعيان ، حيث إنّه بعد ذكر الحكمين قال : « هذا عندنا وقال المخالف : يترك ولم يفصّلوا » « 3 » . فالمسألة ذات ثلاثة أقوال :هامش
( 1 ) . السنن الكبرى ، البيهقي 221 : 8 .
( 2 ) . كشف اللثام 470 : 10 .
( 3 ) . المبسوط 6 : 8 . .