تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
ذلك على وجه الوجوب ووجهه التأسّي بالنبي ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع ) . . . لكن في كثير من الروايات أنّ المرأة تدفن إلى وسطها من غير تقييد بالصدر ويحتمل الاستحباب بل إيكال الأمر إلى الإمام لما روي أنّ النبي ( ص ) حفر بئراً للغامدية ولم يحفر للجهنية . . . وذكر في آخر كلامه : أنّ طرق الروايات الدالّة على الحفر والتحديد غير نقيّة ولكنّها كافية في إقامة السنّة » « 1 » . وقال شيخ الطائفة ( قدس سره ) في « المبسوط » : « فأمّا الحفر فإنّه إن ثبت الحدّ بالاعتراف لم يحفر له لأنّ النبي ( ص ) لم يحفر لماعز ، وإن ثبت بالبيّنة فإن كان رجلًا لم يحفر له لأنّه ليس بعورة وإن كانت امرأة حفر لها ، لأنّ النبي ( ص ) حفر للغامدية إلى الصدر ، وروى أصحابنا أنّه يحفر لمن يجب عليه الرجم ولم يفصّلوا » « 2 » . ففي الواقع اختار تفصيلًا في تفصيل ، حينما كان مختار شيخنا الشهيد ( قدس سره ) في « المسالك » ، عدم الوجوب مطلقاً . والاعتماد على طرق العامّة وإن كان مشكلًا لعدم ثبوتها عندنا ، ولكن قد عرفت أنّ طرق الخاصّة وإن كانت مقبولة عندنا إلا أنّ دلالتها على الوجوب غير واضح بعد ما عرفت . وممّا ذكرنا عرفت حال التحديد وأنّها مختلفة جدّاً في أحاديث هذا الباب وهو قرينة على عدم الوجوب . أمّا كونه واجباً نفسياً أو طريقياً أيضاً فقابل للمناقشة بعد ملاحظة الحكم والموضوع لا سيّما مع ملاحظة أنّ إجراء الحدود كان في خارج البلد ولم يكن
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 384 : 14 . ( 2 ) . المبسوط 6 : 8 . .