شرح
ولكن في كتاب « الفقه على المذاهب الأربعة » أيضاً في مبحث الإقرار في مجالس مختلفة عند ذكر قصّة ماعز في آخر القصة : « فلمّا كان الرابعة حفر له حفرة فرجمه » « 1 » .
ومن طرقنا ظاهر رواية الحسين بن كثير ، عن أبيه أيضاً عدم الحفر قال : خرج أمير المؤمنين ( ع ) بسراقة الهمدانية فكاد الناس يقتل بعضهم بعضاً من الزحام فلمّا رأى ذلك أمر بردّها حتّى إذا خفّت الزحمة أخرجت وأغلق الباب فرموها حتّى ماتت . . . « 2 » .
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى أصل المسألة فنقول منه سبحانه التوفيق والهداية :
أمّا الدفن فقد عرفت أنّ ظاهر كلام الأصحاب وجوبه ، ولكن أكثر روايات هذا الباب وجميع ما روي من طرق العامّة تخلو منه ، ومن هنا يشكل الحكم بوجوبه ، لما ذكر في محلّه من أن تقييد المطلق بالمقيّد وإن كان من أوضح الجمع الدلالي ، ولكن إذا وردت مطلقات كثيرة في محلّ الحاجة مع خلوّها من التقييد وورد التقييد في موارد قليلة يشكل القول بالتقييد بل قد يكون ذلك مظنّة للاستحباب أو أمر آخر إرشادي .
وأمّا الحكم بوجوب الحفر أيضاً فغير خال من الإشكال .
ولعلّ اختلاف الروايات من حيث مقدار الحفر دليل على استحبابه كما استندوا لاستحباب منزوحات البئر إلى اختلاف رواياتها من حيث المقدار ، فراجع .
ولذا قال شيخنا الشهيد ( قدس سره ) في « المسالك » بعد نقل كلام المحقّق ( قدس سره ) : « ظاهره أنّ
هامش
( 1 ) . المغني ، ابن قدامة 83 : 10 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 100 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 14 ، الحديث 5 . .