شرح
الفرع الثالث : هل يؤخّر الحدّ عن الرضاع أيضاً إذا احتاج الصبيّ إليه أم لا ؟ ظاهر ما عرفت من عبارة التحيّر ذلك ، بل صرّح صاحب « الجواهر » بعدم وجدانه الخلاف فيه إذا لم يتّفق للصبيّ مرضعة .
ولكن صرّح السيّد الخوئي ( قدس سره ) في « المباني » بأنّ المراد أنّها : « ترضعه مدّة اللباء ثمّ ترجم بلا خلاف ظاهر بين الأصحاب . . . والإرضاع في الرواية في رواية عمّار الساباطي لابدّ من حمله على الإرضاع مدّة اللباء » « 1 » .
فإن كان مراده ما إذا وجد من يرضعه أو يمكن ارضاعه بما في عصرنا من أنواع اللبن اليابس وشبهها بحيث لا يتضرّر الطفل ، فلا كلام ، وقد عرفت تقييد عدم الخلاف في كلام صاحب « الجواهر » بما إذا لم يتّفق له مرضعة ، وإن كان مراده ما إذا تضرّر فهو غير صحيح فلا فرق بين اللباء وغيره من حيث تقديم الرضاع إذا تضرّر الطفل بتركه وتقديم الحدّ إذا لم يتضرّر ، فتدبّر جيّداً .
من العجب حمل الإرضاع في رواية عمّار على خصوص اللباء مع أنّها تأباه فلماذا لم نحملها على ما إذا تضرّر بترك الرضاع كما هو الغالب ولم يوجد له من يرضعه ؟
نعم ، يظهر من بعض روايات هذا الباب أنّها ترضعه حولين كاملين ومن الواضح أنّه كمال الرضاع ولا يتضرّر الطفل بتركه غالباً وهي ما رواه صالح بن ميثم ، عن أبيه ، عن أمير المؤمنين ( ع ) وقد مرّت الإشارة إليه « 2 » .
ولكن ظاهره بل صريحه أنّه كان ذلك قبل تمام الإقرارات الأربعة ، بل كان أمره ( ع ) بإرضاعه حولين كاملين بعد الإقرار الثاني ، واستدلّ صاحب « مباني
هامش
( 1 ) . مباني تكملة المنهاج 214 : 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 103 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 16 ، الحديث 1 . .