شرح
قتله الإمام ، والعبد يقتل في الثامنة ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، ولم يقولوا بشيء منه ، دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة » « 1 » .
وادّعى ابن إدريس الإجماع في قتله في الثالثة حيث قال : « والأظهر من أقوال أصحابنا والذي يقتضيه أصول مذهبنا أنّه يقتل في الثالثة لإجماعنا على أنّ أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة وهذا منهم بغير خلاف » « 2 » .
والعجب أنّ كلّ واحد من هؤلاء الأعاظم ادّعى الإجماع على غير ما ادّعاه الآخر ، فادّعى السيد ( قدس سره ) الإجماع على القتل في الرابعة ، وابن إدريس ( قدس سره ) على القتل في الثالثة ، والشيخ ( قدس سره ) على القتل في الخامسة ، وهذا دليل على أنّ الإجماعات المنقولة لا تستند إلى شيء واحد وكلّ ينظر إلى مبناه في مسألة الإجماع ، أو يدّعى الإجماع على قاعدة أو أصل أو غير ذلك ، ولعمري أنّ هذا ممّا يوهن الاعتماد على الإجماعات المنقولة .
وعلى كلّ حالٍ فقد استدلّ للقول الأوّل وهو القتل في الثالثة ، بصحيحة يونس ، عن أبي الحسن الماضي ( ع ) قال :
« أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة »
« 3 » .
واستدلّ للقول الثاني ، أوّلًا : بأنّ هذه الرواية وإن كانت صحيحة الإسناد ، واضحة الدلالة ، إلا أنّها عامّة ، ولكن هناك ما يدلّ على أنّ الحكم في الزنا في خصوص الرابعة فتخصّص بها ، فعن يونس ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي بصير ، قال : قال أبو عبد الله ( ع ) :
« الزاني إذا زنى يجلد ثلاثاً ويقتل
هامش
( 1 ) . نقلًا عن سلسلة الينابيع الفقهية 54 : 23 .
( 2 ) . السرائر 442 : 3 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 117 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 20 ، الحديث 3 . .