تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
شرح
ظهورها في الحدوث عند الحدوث ، ولازمه عدم تداخل الأسباب ، فإنّ الحكم إذا كان بصورة القضيّة الشرطية دخل في تلك المسألة ، حيث إنّ الأصل عدم التداخل إلا ما خرج بالدليل فاللازم التكرار . ولا تنافيها الآية الشريفة وأمثالها ، لأنّ دلالتها على المطلوب بالإطلاق ، ودلالة هذه الروايات بمقتضى ظهور القضيّة الشرطية في الحدوث عند الحدوث ، نعم ، لو قلنا بالتداخل وأنّ القضيّة الشرطية لا تدلّ على أزيد من الوجود عند الوجود لا الحدوث عند الحدوث كان التمسّك بإطلاق الآية وأشباهها بمكان من الإمكان . وقد يعبّر عن المسألة كما في « الدرّ المنضود » بأنّه لابدّ من أن نعلم أنّ الحكم جرى على الزنا بعنوان صرف الوجود أو الطبيعة السارية ، فلو كان هو الأوّل لم يتكرّر بتكرّره ، ولو كان الثاني يتكرّر ، ففي بعض الموارد يعلم بأنّه من قبيل الأوّل ، كما في الأكل يوماً واحداً من شهر رمضان ، وفي بعضها يعلم بأنّه من الثاني ، كما في أسباب الضمانات وأشباهها ، وقد يشكّ ، ولعلّه يستظهر من الآية الكريمة أنّها من الأوّل ، ولو شكّ فمقتضى الأوّل هو الأوّل أيضاً . ولكنّ الأولى أن يقال : المدار على أنّ العنوان مأخوذ وصفاً كالزاني والجنب والمحدث أو من قبيل الفعل ؟ فإن كان من قبيل الأوّل يؤخذ بالإطلاق ، وإن كان من الثاني ، فهو مبنيّ على أنّ ظاهر الشرطية هو الحدوث عند الحدوث ، فيتكرّر ، أو الوجود عند الوجود ، فلا يتكرّر . فالاستدلال بالآية لا يخلو من إشكال ، فتأمّل . الأمر الثاني : الأولى أن يتمسّك بالسيرة القطعية فإنّه لم يعهد من القضاة الشرعيين في شيء من الأعصار والأمصار ، السؤال عن الزاني والزانية : كم ارتكب هذا الفعل الشنيع ، حتّى يجلد بحساب المرّات ، كما أنّه لم يعهد ضرب
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 322 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي