شرح
هذه الثلاثة في الجملة ثمّ قال : « بل عليه الإجماع في « المسالك » و « الغنية » وهو الحجّة مضافاً إلى النصوص المستفيضة » « 1 » .
ومع ذلك ليس في كثير من كلمات أعاظم الأصحاب ذكر الجز بل فيها ذكر الجلد والتغريب فقط كالصدوق وال إسكافي وشيخ الطائفة في « الخلاف » وابن زهرة ( قدس سرهم ) .
والعمدة في هذا الحكم كما عرفت روايتا حنّان وعلي بن جعفر « 2 » ، ففي الأوّل ، الأمر بجز شعره ، وفي الثاني الأمر بحلق رأسه ، ومنه يعلم أنّ المراد بالجز هو الحلق ، فإنّ الروايات تفسّر بعضها بعضاً وكفى بذلك دليلًا على الوجوب .
ولكنّ الإشكال في خلوّ كثير من روايات الباب منه ، كما عرفت « 3 » فلم يذكر فيها إلا الجلد والنفي مع ورودها في مقام البيان والحاجة .
ومن هنا يحتمل أن لا يكون واجباً بل جائزاً ، ويكون من كمال الحدّ ، أو يكون واجباً من قبيل التعزير الذي يكون أمره بيد الإمام في الجملة ، والأحوط العمل به بعد كون جوازه مفروغاً عنه ، وكون الفتوى به معروفةً بين الأصحاب ، ولكنّ الإنصاف جواز تركه لما عرفت .
ثمّ إنّ ظاهر عبارات جماعة من الأصحاب رضوان الله تعالى عليهم ك « المقنعة » و « المراسم » و « الوسيلة » تخصيصه بشعر الناصية « 4 » ، ولعلّه للأخذ بالقدر المتيقّن من الروايتين فإنّ جزّ الشعر في الأوّل منهما وحلق الرأس في الثانية
هامش
( 1 ) . رياض المسائل 456 : 13 .
( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة 78 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 7 ، الحديث 7 و 8 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 61 : 28 و 63 ، و 64 و 65 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 1 ، الحديث 2 و 6 و 7 و 9 و 12 .
( 4 ) . راجع : سلسلة الينابيع الفقهية 27 : 23 و 112 و 311 . .