شرح
لا تكون زوجته معه في المنفيّ ، وفي الواقع هذا من قبيل كفّارة الإفطار بالصيام والحرمان عمّا تلذّذ به ، وحمل المهر هنا على مهر المثل الثابت في مورد الإكراه والعنف فهي نافية مثل هذا المهر .
وفيه : أنّه لا أثر في حديث السكوني لتوهّم الإكراه حتّى يبحث عن مهر المثل ، مضافاً إلى أنّ ظاهرها أو صريحها التفريق بينه وبين زوجها ، بقرينة قوله : زنت قبل أن يدخل بها ، أي ، يدخل بها زوجها ، فعدم المهر إنّما هو ناظر إلى هذا التفريق ، أي ، الطلاق أو الفسخ ، ولكن يبقى الكلام في أنّه هل يجوز ترك المهر هنا بحسب فتاوى الأصحاب أم لا ؟ وهل أفتى به أحد أم لا ؟ والمسألة لا تخلو من إبهام ، ولكن بالنسبة إلى مسألة التفريق فالأمر كما عرفت .
وممّا يدلّ على وجوب التفريق هو رواية رفاعة بن موسى أنّه سأل أبا عبد الله ( ع ) إلى أن قال : قلت : هل يفرّق بينهما إذا زنى قبل أن يدخل بها ؟ قال :
« لا »
« 1 » . والحديث من حيث السند صحيح « 2 » .
وأمّا التغريب وهو النفي عن البلد سنة ، فقد عرفت التصريح به في الروايتين اللتين هما العمدة في المسألة وقد ورد في رواية عن النبي ( ص ) عن طرق العامّة أيضاً :
« البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عامّ والثيّب بالثيّب جلد مائة والرجم »
« 3 » .
هذا ، ولكن المصرّح به فيها هو هذان القسمان فقط ، أمّا البكر مع الثيّب أو بالعكس فلم يذكر فيها حكمهما ، مع أنّ ظاهر الأصحاب عدم الفرق في الفرد المقابل بين أن يكون بكراً أو ثيّباً .
ويدلّ عليه من طرقنا أيضاً في خصوص النفي ما رواه محمّد بن قيس ، عن
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 76 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 7 ، الحديث 2 .
( 2 ) . قال صاحب جامع الرواة : سند الصدوق إلى رفاعة صحيح .
( 3 ) . السنن الكبرى ، البيهقي 222 : 8 . .