شرح
فالمسألة مشهورة بيننا إجمالًا ، مختلف فيها بينهم ، فقال بعضهم بالحدّين في خصوص البكر ، وآخرون فيهما ، وثالث بالحدّ الواحد ، والآخر تعزير موكول بنظر الإمام وله الإغماض عنه أو تبديله بالحبس .
ما المراد بالبكر ؟
ثمّ إنّ هنا خلافاً آخر ، وهو أنّه ما المراد بالبكر ؟ وفيه قولان بين الأصحاب : 1 هو الذي ليس بمحصن مطلقاً كما عن « الخلاف » و « المبسوط » و « السرائر » وظاهر العماني والإسكافي والحلبي وأكثر المتأخّرين ، بل ادّعى عليه الشهرة بل الإجماع . 2 هو الذي أملك وعقد دواماً ولم يدخل ، وقد حكي ذلك في « الجامع » و « الغنية » و « المقنع » و « المقنعة » و « المراسم » و « الوسيلة » بل عن « التحرير » الشهرة عليه اختاره في « المختلف » وولده في « الإيضاح » . والعمدة في المسألة روايتان أشار إليهما صاحب « الرياض » وغيره : إحداهما : ما رواه « حنّان » قال : سأل رجل أبا عبد الله ( ع ) وأنا أسمع ، عن البكر يفجر وقد تزوّج ، ففجر قبل أن يدخل بأهله ؟ فقال : « يضرب مائة ، ويجز شعره وينفى من المصر حولًا ويفرق بينه وبين أهله » « 1 » . وقد وصفت الرواية بالصحّة لوثاقة رجال السند ، بناءً على أنّ المراد ب « حنّان » هو حنّان بن سدير كما هو الظاهر . ثانيهما : ما رواه علي بن جعفر ، عن أخيه ، موسى ( ع ) بن جعفر قال : سألته عن رجل تزوّج امرأة ولم يدخل بها فزنى ، ما عليه ؟ قال : « يجلد الحدّ ، ويحلقهامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 78 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 7 ، الحديث 7 . .