شرح
الشكّ في صدق الزنا على فعله ، والانصراف لو كان هناك كان بدوياً ، بل هو قول ثالث في المسألة لم يقل به أحد فيما أعلم ، ثمّ إنّه كيف يكون هذا نادراً مع ما نسمع كثيراً في الأخبار والصحف من وقوعه من الجناة العاصين ، فلا وجه لدعوى الانصراف مع عدم الندرة ، ولكنّه رجع عن هذه الفتوى في ذيل كلامه وقال بشمول إطلاقات الرجم أو الجلد لما نحن فيه ، واستدلّ أيضاً للقائلين بعد الرجم الاكتفاء بالجلد بأمور أخرى منها :
1 ما رواه أبو بصير ، عن أبي عبد الله ( ع ) في غلام صغير لم يدرك ابن عشر سنين زنى بامرأة ، قال :
« يجلد الغلام دون الحدّ ، وتجلد المرأة الحدّ كاملًا
» ، قيل : فإن كانت محصنة ؟ قال : «
لا ترجم ، لأنّ الذي نكحها ليس بمدرك ، ولو كان مدركاً رجمت »
« 1 » .
ووصفه بعضهم بالصحّة والاعتبار من حيث السند ، والحال أنّه يظهر من بعضهم ضعفه ، والظاهر أنّ منشأ الخلاف هو الكلام في أبي بصير هنا وأنّه الثقة أو غيره .
وأمّا من ناحية الدلالة فالرواية واردة في عكس المسألة وهو زنا المرأة المحصنة مع الصبيّ أو المجنون ، وتوهّم أنّها من قبيل منصوص العلّة كما ترى ، لأنّ العلّة هي عدم كون الناكح غير مدرك ، فيجوز التعدّي منه إلى كلّ مقام يكون الناكح كذلك ، لا ما إذا كان المنكوح كذلك ، وقياس الناكح بالمنكوح ، قياس مع الفارق ، وإن شئت قلت : قياس ظنّي لا نقول به .
وقد جعل الاستدلال بهذا الحديث تارة من ناحية الفحوى ، وأخرى من ناحية عموم العلّة ، وكلّ واحد منهما ضعيف جدّاً ، لعدم الفحوى لو لم يكن الأمر
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 82 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 9 ، الحديث 1 . .