تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
وأوضح من ذلك كلّه الاستناد إلى قاعدة الجبّ وأنّ « الإسلام يجبّ ما قبله » ، ويهدم ما قبله ، وما في « مباني التكملة » من « حديث الجبّ فهو لم يثبت من طرقنا فلا يمكن الاستدلال به ، وإنّما الثابت سقوطه بالإسلام هو ما دلّت عليه الرواية المعتبرة ، أو ما قامت عليه السيرة القطعية ، ومن المعلوم أنّ محلّ الكلام ليس كذلك ، بل المشهور بين الفقهاء عدم السقوط على ما هو مقتضى إطلاق كلماتهم » « 1 » . وفيه : أوّلًا : أنّ الرواية مرويّة من طرقنا أيضاً رواها جماعة ، منهم : القمّي ( قدس سره ) في تفسيره عند قوله تعالى : وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعاً « 2 » . ومنهم العلامة المجلسي ( قدس سره ) في غير موضع من « بحار الأنوار » « 3 » . وثانياً : أنّ الأصحاب نقلوه في كتب الفتاوى ، وأفتوا على وفقه بما يستفاد من تلقّيهم إيّاها بالقبول ، كما لا يخفى على من راجعها « 4 » . وثالثاً : أنّ نفس رواية جعفر لو ثبتت صحّتها وكذا رواية العلامة المجلسي ( قدس سره ) شاهد له فإنّ الإمام ( ع ) لم ينكر عليهم ، على فقهاء العامّة ، الاستدلال بهذا الحديث ، بل أنكر عليهم قبول الإسلام بعد رؤية البأس ، فلو كان الإسلام مقبولًا بهدم ما قبله وهذا إذا كان سابقاً على البيّنة ، بل يمكن أن يقال : إنّ إطلاق كلمات الأصحاب كإطلاق موثّقة حنّان غير شامل لمن أسلم قبل البيّنة فإنّه لا يصدق على عنوان اليهودي أو النصراني عند قيام البيّنة وأقلّ من انصرافها عنه ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) . مباني تكملة المنهاج 194 : 1 . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 90 . ( 3 ) . راجع : بحار الأنوار 23 : 6 ؛ و 122 : 9 و 281 ؛ و 230 : 40 . ( 4 ) . لاحظ : ما ذكره الأستاذ دام ظلّه في كتابه القيّم المسمّى بالقواعد الفقهية 173 : 2 . .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 273 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي