تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
استفيض نقله في كتب الفريقين من فعل عمر في مقابل أمير المؤمنين ( ع ) سؤاله المسائل عنه ، ولم ير من المتوكّل مثل هذه الأمور ، فتأمّل . أضف إلى ذلك أنّ المستفاد منها اعتراف فقهاء المخالفين بجواز قتله وإنكارهم القتل بعد قبول الإسلام أو التأمّل في دليله ، وهذا ينافي ما مرّ من كلام السيّد المرتضى ( قدس سره ) إنّ هذا من متفرّدات الإمامية . أضف إليه أنّ الضرب حتّى يموت ممّا لم يفت به الأصحاب لا هاهنا ولا في مقامات أخرى ، وما قد يقال كما في « الدرّ المنضود » إنّ المراد منه الضرب بالسيف مرّة بعد مرّة حتّى يموت بعيد جدّاً ، لأنّ المتعارف في مثله هو التعبير بالقتل من غير حاجة إلى ذكر الضرب حتّى يموت ، ولذا ورد الضرب على نحو الإطلاق في غير واحد من روايات أبواب القصاص مريداً به غير الضرب بالسيف ، ففي رواية ، سألته عن الخطأ الذي فيه الدية والكفّارة ، هو الرجل يضرب الرجل ولا يتعمّد ؟ قال : « نعم » « 1 » . والعجب من المحقّق الخوانساري ( قدس سره ) حيث ذكر في « جامع المدارك » أنّ متن الرواية شاهد على أنّه لم يصدر من غير المعصوم « 2 » ، مع ما عرفت فيه من الإشكال من جهات شتّى . وعلى كلّ حال ففي الأولى غنىً وكفايةً . وهناك رواية أخرى رواها العلامة المجلسي ( قدس سره ) في « بحار الأنوار » نقلًا عن « كشف الغمة » . . . : أتى المأمون بنصراني قد فجر بهاشمية ، فلمّا رآه أسلم فغاظه ذلك « 3 » ، وسأل الفقهاء فقالوا : هدر الإسلام ما قبله ، فسأل الرضا ( ع ) فقال : « اقتله ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 41 : 29 ، كتاب القصاص ، أبواب قصاص النفس ، الباب 11 ، الحديث 19 . ( 2 ) . جامع المدارك 26 : 7 . ( 3 ) . ولعلّ ذلك منه بحسبانه أنّ إسلامه يوجب سقوط الحدّ عنه ؛ لأنّ قاعدة : « الإسلام يجبّ ما قبله » كانت معروفة عندهم . .