شرح
وفي مقابل هذه الروايات المعتبرة روايتان مخالفتان إحداهما عن زرارة ، عن أبي جعفر ( ع ) : في رجل غصب امرأة فرجها ، قال :
« يضرب ضربة بالسيف بالغة منه ما بلغت »
« 1 » .
ومثله رواية أخرى عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال :
« إذا كابر الرجل المرأة على نفسها ضرب ضربة بالسيف مات منها أو عاش »
« 2 » .
وظاهر الأخيرين ، الحدّ هو الضربة الواحدة عاش أو مات ، وقد عرفت سابقاً أنّ الضربة الواحدة ليست ملازمة للقتل دائماً ، بل المقامات والأفراد والسيوف مختلفة جدّاً ، وحملهما على الغالب أيضاً مشكل مع التصريح بالنادر بقوله : « عاش » أو « مات » وكذلك بقوله :
« بالغة ما بلغت »
فإنّه ناظر إلى فرض عدم الموت أيضاً كما لا يخفى على الخبير .
نعم ، سند الرواية الأولى ضعيف بعلي بن حديد ، وأمّا الثانية فلا يبعد اعتبار سندها ، وعبّر عنها السيّد الخوئي ( قدس سره ) في « المباني » ، بالمعتبرة ، ولكن عبّر عنه صاحب « الجواهر » بعنوان الخبر الدالّ على عدم اعتباره عنده ، ولعلّه من ناحية اشتراك أبي بصير بين الثقة وغيره .
وأحسن ما يجاب به عنهما هو ما ذكره صاحب « الجواهر » من إعراض الأصحاب عنهما وعدم وجود عامل بهما .
وقد عرفت سابقاً إمكان الجمع بين الروايات في العمل لا في الدلالة بأن يضربه ضربة واحدة يكون قتله فيها .
بقي هنا أمور :
أحدها : أنّه ما المراد بالغصب والاغتصاب المذكور في روايات الباب في
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 109 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 17 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 109 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 17 ، الحديث 6 . .