شرح
ومنها : ما روي عن طريق العامّة عن البراء بن عازب من أمر النبي ( ص ) إيّاه بضرب عنق رجل نكح امرأة أبيه ، وقد مرّت حكايته عن « المغني » وعن « الفقه على المذاهب الأربعة » « 1 » ، ورواه شيخ الطائفة ( قدس سره ) في ذيل المسألة 26 في « الخلاف » من مسائل كتاب الحدود بشكل آخر واستدلّ به على المسألة ، ومع هذه الروايات المرويّة من طرق الفريقين وذهاب كثير من الأصحاب إليه لا مانع من الفتوى به وضعف إسنادها منجبر بتظافرها وبعمل الأصحاب بها ، مع أنّ أخبار السكوني معتبرة عند كثير منهم وإن كان لنا فيه كلام .
هذا ، ولكن لسان هذه الأخبار مختلفة فالمستفاد من خبر السكوني أنّ الحكم هو الرجم ، والمستفاد من روايتي « المستدرك » عن « دعائم الإسلام » عن علي ( ع ) :
« أنّه رفع إليه رجل زنى بامرأة أبيه ، ولم يكن أحصن ، فأمر به فرجم »
« 2 » ، وفي معناه ما رواه في « الجعفريات » « 3 » .
وظاهر رواية البراء أو صريحها ، قتله بضرب العنق وأخذ ماله .
وظاهر كلمات الأصحاب هو القتل ، فلم يعملوا بما في رواية السكوني التي هي العمدة في المسألة ، بل ظاهر كلام المحقّق ( قدس سره ) في « الشرائع » أيضاً إسناد الحكم بالقتل إلى من ذكره من الأصحاب حيث عطفه على ما قبله من الحكم بالقتل لا الرجم .
ومن هنا قد يستشكل في انجبار ضعف خبر السكوني بفتاوى الأصحاب بعد التصريح فيه بالرجم وتصريح الأصحاب بالقتل التبعيض في حجّية الروايات مشكل كما عرفت سابقاً .
هامش
( 1 ) . لاحظ : الفقه على المذاهب الأربعة 98 : 5 ؛ المغني ، ابن قدامة 152 : 10 .
( 2 ) . مستدرك الوسائل 58 : 18 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 17 ، الحديث 2 .
( 3 ) . راجع : مستدرك الوسائل 59 : 18 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 17 ، الحديث 6 . .