شرح
الحكم بالقتل خالياً من الدليل ، مع كونه مشهوراً أو مجمعاً عليه ، وهذا من أشدّ الإشكالات في المسألة .
وقد وقع المعاصرون في شبهات من حلّ هذا الإشكال ، وقال بعض أعلام العصر ما حاصله : « إنّه وإن لم تكن هذه الروايات ظاهرة في مسألة القتل ، ولكن يمكن استفادته من قرينة خارجية وهي ما ورد في باب اللواط بعين هذا التعبير مع أنّ المراد منه القتل قطعاً .
فقد روى سليمان بن هلال ، عن أبي عبد الله ( ع ) في الرجل يفعل بالرجل قال : فقال :
« إن كان دون الثقب فالجلد وإن كان ثقب أقيم قائماً ثمّ ضرب بالسيف ضربة أخذ السيف منه ما أخذ »
، فقلت له : هو القتل ؟ قال :
« هو ذاك »
« 1 » .
وعن سليمان بن هلال في رواية أخرى قال : سأل بعض أصحابنا أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل يأتي البهيمة ، فقال :
« يقام قائماً ثمّ يضرب ضربة بالسيف أخذ السيف منه ما أخذ »
، قال : فقلت : هو القتل ؟ قال :
« هو ذاك »
« 2 » .
ثمّ ذكر قرينة أخرى وهو أنّ الضرب بالسيف على العنق ملازم غالباً للقتل .
ثمّ أشار إلى ما ذكرناه في الطائفة الثانية من الروايتين الدالّتين على أنّه لو نجى من القتل خلد في السجن ، وأجاب عنهما بضعف السند » « 3 » .
أقول : يرد على الاستدلال بالروايتين :
أوّلًا : أنّهما ضعيفتا الإسناد ، فإنّ سليمان بن هلال مجهول .
وثانياً : أنّه يمكن أن يكون المراد منهما أنّه يضرب ضربة بالسيف وإن قتله بقرينة قوله :
« ضربة »
الظاهر في ضربة واحدة ، وقوله :
« أخذت منه ما أخذت
» إذ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 153 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ اللواط ، الباب 1 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 359 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب نكاح البهائم ، الباب 1 ، الحديث 7 .
( 3 ) . راجع : الدرّ المنضود 248 : 1 . .