تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
وعلى كلّ حالٍ فالأحوط لولا الأقوى وجوب التفريق في جميع الموارد التي يحتمل فيها التواطئ على الكذب ويمكن كشف الحقّ به . الأمر الثالث : لا فرق في ما ذكرنا بين الزنا وغيره من حدود الله وحدود الناس وحقوقهم في جميع الأبواب . وقد عرفت أنّ الروايات وردت في أبواب مختلفة لا يختصّ بالزنا ، والدليل الذي ذكرنا وهو وجوب بسط العدل والقيام بالقسط أيضاً عامّ لا يختصّ بباب دون باب ، وقد صرّح بعض الأصحاب بعموم الحكم أيضاً . وقال صاحب « السرائر » في كتاب القضاء : « ومتى أراد الاحتياط والأخذ بالحزم في قبول الشهادة ينبغي له أن يفرّق بين الشهود ، ويستدعي واحداً واحداً ، ويسمع شهادته ويثبتها عنده ويقيمه ، ويحضر الآخر فيسمع شهادته ويثبتها ، ثمّ يقابل بين الشهادات فإن اتّفقت قابلها مع دعوى المدّعي فإن وافقها حكم بها بعد سؤال صاحب الحقّ على ما قدّمناه ، وإن اختلفت طرحها ولم يلتفت إليها ، وكذلك إن اتّفقت غير أنّها لم توافق الدعوى طرحها أيضاً ولم يعمل بها . وهذا حكم سائر في جميع الأحكام والحقوق من الديون والأملاك والعقود والدماء والفروج والقصاص والشجاج ، فإنّ الأحوط فيها أجمع أن يفرّق بين الشهود ، وإن جمع بينهم وسمع شهاداتهم لم يكن ذلك ممّا يوجب ردّ شهاداتهم ولا موجباً للحكم بخلافها ، غير أنّ الأحوط ما قدّمناه » « 1 » . والعمدة : أنّه إذا كان المقام مقام الريبة ، سواء في شهادة الشهود أو دعوى أربابها فاللازم الأخذ بالاحتياط الوارد في الأموال والنفوس ، بل ومقتضى القيام بالعدل والقسط كذلك ، ولذا جرت سيرة العقلاء أيضاً على هذا لا سيمّا في
هامش
( 1 ) . السرائر 167 : 2 . .